تلعب المصارف دورًا هامًا في الاقتصاديات المعاصرة، فإذا كان الاقتصاد في الأصل يقوم على توفير السلع والخدمات اللازمة لقيام الحياة من خلال عمليات الإنتاج والاستهلاك وهو ما يطلق عليه «الاقتصاد الحقيقى» فإنه لا يمكن القيام بذلك ما لم تتوفر النقود التى تستخدم في تمويل الإنتاج والاستهلاك، وهو ما يطلق عليه «الاقتصاد المالى» وإذا كان المال يطلق في الاصطلاح الفقهى والاقتصادى بأنه كل شئ نافع، وهى تحديدًا السلع والخدمات، فإنه لأهمية النقود يطلق عليها في الاصطلاح الدارج المال، وذلك لأنه بالنقود يمكن الحصول على كل شيء كما قال الإمام أبو حامد الغزالى «من ملك النقود فكأنما ملك كل شئ» ونظرًا لأنه لا تتوافر في كل حال النقود اللازمة لتمويل الإنتاج والاستهلاك لدى بعض الناس بما يطلق عليهم فئات العجز، وفي نفس الوقت يتوفر لدى غيرهم فائض في النقود مدخرة لديهم وهم الذين يطلق عليهم «فئات الفائض» لذا فإنه من أجل تسيير النشاط الاقتصادى وجدت وظيفة التمويل في الاقتصاد التى نطلق في معناها الخاص على نقل المال من فئات الفائض إلى فئات العجز بأساليب عدة منها الإقراض والمشاركة، وكان ذلك يتم في الماضى باتصال مباشر بين أفراد الفئتين، غير أنه نظرًا لاتساع نطاق المجتمع وزيادة عدد السكان وقلة الاتصال المباشر بينهم، ومن جانب آخر كبر حجم المشروعات الذى لا يمكن معه لفرد أو عدد من الأفراد بينهم معرفة سابقة توفير التمويل اللازم لإنشائها فضلًا عن اتساع نطاق الممارسات الاقتصادية دوليًا، لكل ذلك كان لابد من وسيط بين فئات الفائض وفئات العجز لنقل التمويل، ومن هنا كان وجود المؤسسات المالية وعلى رأسها البنوك لتقوم بدور الوساطة فتتلقى المدخرات من فئات الفائض وتمول بها فئات العجز، وبذلك أصبحت البنوك بالنسبة للاقتصاد مثل القلب في جسم الإنسان، فكما يقوم القلب بواسطة الشرايين والأوردة بتجميع الدم وإعادة ضخه لأعضاء الجسم حتى يحيا الإنسان، فكذلك البنوك لها نفس الأهمية والدور للاقتصاد، وكلما كان القلب سليمًا ويقوم بوظائفه بكفاءة كان الإنسان سليمًا معافى، وكذلك كلما كانت البنوك سليمة وذات كفاءة عمل الاقتصاد بكفاءة، أما لو حدث خلل في عمل البنوك فسوف يؤثر على مجمل النشاط الاقتصادى، ولقد حدث في السنوات القليلة الماضية خلل في النظام المصرفى المصرى تمثل ذلك في تعثر أو تعسر بعض العملاء عن رد أو سداد القروض للبنوك، ورغم أن مخاطر عدم سداد هذه القروض أمر متوقع في الاقتصاد فكرًا ونشاطًا، إلا أن لذلك حدودًا إذا تجاوزها أصبح الوضع في أزمة تتطلب التدخل.