الصفحة 4 من 28

المبحث الأول

مفهوم وملامح ومؤشرات

أزمة القروض المصرفية

أولًا: المفهوم:

من المقرر أنه لا يمكن وجود اقتصاد معاصر بدون البنوك، وان عمل البنوك الأساسى هو الائتمان، فالمودعون يأتمنون البنك على أموالهم يسلمونها له ويلتزم بردها لهم عند طلبهم أو حسب الاتفاق، والبنك يأتمن المستثمرين وطالبى التمويل بتسليم هذه الأموال لهم ويلتزمون بردها له في مواعيدها، والائتمان والدين والقرض كلها مفاهيم ذات معنى مشترك، وأى ائتمان لابد أن تصاحبه مخاطر تتمثل في عدم سداد الدين في مواعيده، ولذلك يحتاط الدائن عند منح الدين للتقليل والحد من هذه المخاطر مثل أن لا يقرض المال إلا بعد التأكد من قدره المدين على السداد ويأخذ الضمانات المناسبة ليستوفى منها حقه عند توقف المدين عن السداد، هذه أمور بديهية في مجال الائتمان.

والأزمة تظهر عندما يتوقف بعض المقترضين عن سداد ما عليهم وتتزايد المخاطر عن الحدود المعتادة في نفس الظروف، وبالتالى يمكن تحديد مفهوم أزمة القروض في توقف المقترضين عن السداد بنسبة أعلى من المتعارف عليها ويقترن هذا التوقف بإهمال وتقصير في الدراسات الائتمانية، أو تواطؤ العاملين في البنوك مع العملاء مصحوبًا بسوء نية المقترضين وإتباع أساليب ملتوية لعدم السداد مثل الإفلاس أو الهرب للخارج، وهذا ما حدث في سوق الائتمان المصرفي في مصر في السنوات الماضية حيث توجد أزمة فعلًا وليست مجرد شائعات، أو توقف عادى عن السداد، ويدل على ذلك عدة دلائل نوضحها في الفقرة التالية.

ثانيًا: دلائل وجود أزمة القروض المصرفية، ومنها ما يلى:

أ - زيادة مخصصات القروض المشكوك في تحصيلها حيث وصلت إلى 11.3% من القروض الممنوحة [1] والنسبة المعتادة في حدود 5%.

ب - تدنى ربحية البنوك من الفوائد على القروض رغم تزايد هذه القروض وذلك يظهر من نسبة صافى الدخل من العوائد [2] إلى الأصول من 1.4% في 1999 م إلى 1.2% في يونيو 2002 م على سبيل المثال.

(1) النشرة الإحصائية الشهرية للبنك المركز المصرى عدد سبتمبر 2002 م

(2) نصت المادة الرابعة الواردة في القانون 37 لسنة 1992 م على أن «يستبدل بكلمة الفائدة» أينما ورد في قانون البنوك والائتمان رقم 163 لسنة 1957 أو القانون رقم 120 لسنة 1974 كلمة «العائد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت