2 -إن الإقرار بالديمقراطية هو إقرار بمنح حق التشريع لأحد من دون الله تعالى كما هو مقتضى الديمقراطية، ومن أقرّ بهذا فهو كافر، لأنه اتخذ آلهة من دون الله، لأن التشريع حق خالص له تعالى، ومن شرع للبشر شيئًا فقد نصب نفسه إلهًا لهم، ومن أقرّ له بهذا فقد اتخذه إلهًا {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} ، كما أن من أقرّ بحق التشريع لأحد من دون الله فقد جعل لله عدلًا ونظيرا مساويًا لله في سلطة التشريع، ومن جعل لله عدلًا ونظيرًا فقد كفر.
3 -لما كانت الديمقراطية تقوم على أساس مبدأ سيادة الأمة، ولما كانت السيادة سلطة لا يوجد أعلى منها، فهي المرجع الفاصل في كل أمر وكل شأن، وإلى هذه السلطة فصل النزاع وحسم الخلاف، فكل من أقرّ بهذا فهو كافر، لأن فصل النزاع وحسم الخلاف هو حق خالص لله تعالى بالنزول على حكم الكتاب والسنة، ومن أنكر هذا وأقرّ بهذا الحق لغير الله تعالى -أي أقر بسيادة الأمة- فهو كافر لإنكاره قول الله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} ، وقوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} ، فالسيادة - أي السلطان الأعلى- في الإسلام للشريعة لا للأمة ولا للشعب.
4 -لما كانت الديمقراطية تقوم على مبدأ سيادة الأمة، ولما كانت السيادة سلطة عليا لا يوجد أعلى منها، فإن هذا يعني أن سلطة الأمة أعلى من سلطان الله تعالى، وأن سلطة الأمة تقدم على ما يقضي به الله تعالى عند التعارض، كما أن هذا يعني أن شريعة الله تعالى لا يمكن تطبيقها ما لم توافق عليها الأمة وهذا يعني أن كلمة الأمة أعلى من كلمة الله تعالى، ولهذا تجد الحكومات المرتدة تستفتي الشعب في مسألة تطبيق الشريعة لأنّ هذا هو مقتضى مبدأ سيادة الأمة. وكل هذا من الكفر الأكبر المستبين، وأدنى ما فيه من الكفر أن يرى الحاكم أو الشعب أنهم مخيرون في الحكم بشريعة الله، وقد قال شارح العقيدة الطحاوية:"فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب وأنه مخير فيه أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر".]. وقد قال الله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}