ذكرنا في الحصّة السّابقة أنّ من أساليب أهل البدع الأرائتيين هو التّفريق بين الطّريقة والعقيدة، فهم يمرّرون المذهب الجديد والنّحلة الوافدة تحت باب إضفاء الفاعليّة والحركة على هذا الدّين، وذلك بأخذ الطّريقة من المذهب والنّحلة الوافدة، كما رأينا هذا واضحًا مع الصّوفيّة والفلسفة سابقًا، وهذا هو الواقع مع الدّيمقراطيّة، فإنّهم لأسلمة الدّيمقراطيّة أو لتحريف الإسلام في البداية فرّقوا بين العقيدة والدّيمقراطيّة وبين أسلوبها، فهم يزعمون أنّهم أخذوا الدّيمقراطيّة بآليّتها وحركتها وتنظيمها وأسلوبها ورفضوها عقيدة (وأيدلوجيّة) ، وهذا التّفريق مرحليّ عند البعض، وإلاّ فإنّ الكثير صار ديمقراطيًّا باعتقاده، أي أنّه ذهب يفسّر الإسلام من خلال أصل النّحلة الدّيمقراطيّة وعقيدتها، فصار الإسلام إنسانيّ الوضع، دنيويّ الأحكام، لا علاقة له بالآخرة، ولا قيمة لضرورة الدّين والرّضى الإلهي، وهذا قد بسطناه قليلًا فيما سبق عند ذكرنا لمفهوم المصلحة الشّرعيّة والمصلحة في عرف الأرائتيين )
وشيخنا أبو قتادة -حفظه الله-من أهل العلم المكثرين من التحذير من الديمقراطية والدعاة إليها أشد التحذير حتى اتهمه البعض بالشطط في هذا الباب كما فعل ذلك الشيخ أبو مصعب السوري فرج الله عنه في مختصر شهادته على تجربة الجزائر ولعله فهم كلام الشيخ على غير الوجه الذي أراده فقد بين في أكثر من موضع التفصيل في حكمه على دعاة الديمقراطية المنتسبين للحركات الإسلامية كما في جؤنة المطيبين وأهل القبلة والمتأولون والله أعلم
والشاهد المراد من كلامه المنقول هنا بيان أن الديمقراطية دين شركي مناقض لدين الإسلام كما قال الشيخ حفظه الله: (فمن جعل الإسلام كالدّيمقراطيّة فحاله حال من سوّى بين الإسلام واليهوديّة بجامع أنّ كلًا منهما يعترفان بنبوّة موسى عليه السّلام، ويقرّان بوجوب خضوع النّاس لسياسة الأنبياء وامتثالهم لأمر النّبيّ المرسل، وشتّان بين الإسلام واليهوديّة {أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون} )