الوحيدة التي يمكن من خلالها نيل بغيتنا، والوصول إلى مقصدنا، ومن ذلك إقامة دولة الإسلام على منهاج النبوة، بل فوق ذلك التشنيع على من خرج عن هذه القناة"الشرعية"ونعته بأشد الألفاظ وأقساها والتبرؤ منه، وأصحاب هذا المنهج لا يخفون ذلك أو يسرون به، بل ينادون به جهارا نهارا ويبثونه وينشرونه عبر الإذاعات والصحف والجرائد في مقالاتهم ولقاءاتهم مما ساعد في انتشار هذا التوجه وتغلغله في قلوب الناس واقتناعهم به.
إننا إذ نقول هذا الكلام لا نرمي به جزافا، ولا نقوله حدسا، ولا نسطره تخمينا، ولكنه الحقيقة المرة الأليمة التي استمرأتها النفوس فلم تعد عندها بذاك المنكر الذي يعبأ به أحد، ولا بتلك البشاعة التي تنفر عنها وتبتعد منها، وإنه والله -لو يعلمون -عظيم فهو أول ما يكون مسخ وتشويه لدين الله تعالى كلية.
وهو استبدال دين جديد بدين الله سبحانه وتعالى بكل ما تعني هذه الكلمة وتحمله من الدلائل، {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} .
وهو انبطاح واستسلام وخضوع وخنوع أمام هجمة الكفر الشرسة على شرع الله تعالى.
وهو تفلت من التكاليف وتنصل من الأعباء وتخل عن المبادئ والأصول بصورة مقيتة مهينة، ومن ثم التفات إلى الدعة وبحث عن الراحة والركون للظالمين وارتماء تحت أقدامهم وعلى أعتابهم والتملق لهم لنيل رضاهم وكسب مودتهم.
وهو تهوين لعظائم الأمور وكبار المسائل المبتوتة التي لم تكن يوما ما مجالا للنقاش والجدل وإضعاف لها في قلوب الناس، فأصبح الإسلام بقضاياه الكبرى ومسائله العظيمة غرضا لألسنة التافهين ممن تقمصوا للنيل منه أثوابا شتى"كالمفكرين والمحللين والمجددين"وغيرهم.
وهو تمييع للثوابت والعقائد والقطعيات وتمطيط لها لتوافق مجسم الديمقراطية الخبيث.
وهو فتح لباب الزندقة والإلحاد والمجون الخلاعة والفساد والإفساد وجعله جنبا إلى جنب مع دين التوحيد والنقاء والعفة والطهارة والصلاح والإصلاح.