الصفحة 27 من 43

وهو إعطاء للمسوغات والمبررات لما يقوم به كل ضال مضل أو علماني قذر أو شيوعي ملحد إذ العباءة تسع الجميع والكل فيها سواسية والحقوق مكفولة فلا فضل لمسلم على شيوعي أو نصراني أو يهودي أو علماني إلا بالقرب والولاء والالتزام بالنظام الديمقراطي.

وهو إلغاء وإزالة تامة للحدود والفواصل الواضحة الجلية بين سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين والتي جاء الإسلام ببيانها وإيضاحها والتحذير من خلطها وإدماجها.

وهو إماتة تامة لعقيدة الولاء والبراء والحب والبغض التي هي أوثق عرى الإيمان.

أليس هذا كله وزيادة هو حقيقة ما تدعو إليه الديمقراطية وتؤدي إليه مهما حاولنا أن نظهر محاسنها وننمق ثوبها ونجمل وجهها العبوس أمام الناس.)

وقال رحمه الله في الكلمة نفسها: (وهذا الشعار أعني حكم الشعب للشعب هو لب النظام الديمقراطي وجوهره ومحوره وقطب رحاه الذي تدور عليه كل قضاياه ومسائله فلا وجود له إلا بذلك، فهذا هو دين الديمقراطية الذي تدعو إليه جهارا نهارا ويقرره منظروها ومفكروها ودعاتها على رؤوس الأشهاد، وهو ما نشاهده ونلمسه في الواقع الذي نراه ونعاينه.

فأين هذا الكفر والضلال والخبال مما هو معلوم في دين الله تعالى بالاضطرار من أنه لا حكم إلا لله، ولا شرع إلا ما أنزله على نبيه ومصطفاه، وأن الجاهلية وصف لكل شرع سواه، والذي تقرره وتنص عليه آيات وأحاديث لا تعد ولا تحصى ألم يقل الله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من حكما لقوم يوقنون} ، ألم يقل سبحانه: {إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه} ، ألم يقل: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا، وإذا قيل لهم تعالوا إلى أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} ألم يقل {ولا يشرك في حكمه أحدا} ، ألم يقل: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} والظالمون والفاسقون، ألم يقل: وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت