الصفحة 28 من 43

إليك، والآيات الواردة في هذا الصدد يضيق المجال بذكرها هنا، فلماذا نصم آذاننا ونعمي أبصارنا عنها ونوليها ظهورنا.)

وكلام الشيخ أبي يحيى -رحمه الله- في هذا الباب أشهر من أن يذكر فقد أكثر رحمه الله من التحذير من الديمقراطية الصنم العصري لعظم خطرها وكثرة التلبيس حولها فقد اعتبرها أعظم وأشد من فتنة خلق القرآن حيث قال: (إن فتنة الديمقراطية التي دهمت الساحة الإسلامية اليوم هي في حقيقتها وواقعها أعظم وأدهى من فتنة خلق القرآن التي أصيبت بها أمتنا حقبة من الزمن، أو على الأقل لا تقل عنها خطورة ذلك أن فتنة خلق القرآن - مع فظاعتها وعظمها - كانت محصورة في جانب من جوانب هذا الدين حيث لم تتدخل في أخلاق الناس أو سلوكهم أو عباداتهم أو معاملاتهم أو علاقاتهم مع أعدائهم وما تقتضيه من العداوة والبغضاء والبراءة، هذا مع وجود وتوافر العلماء الصالحين الأثبات الذين تصدوا لها بقوة ووقفوا أمامها بحزم حتى انكشفت غمتها وأزيلت ظلمتها، ونالوا أوسمة الشرف والرفعة ووضع لهم القبول في الأمة.

أما فتنة اليوم المتمثلة في هذا الدين الجديد - بما تحمل هذه الكلمة من المعاني - فإنها لم تترك شيئا من دين الله تعالى إلا ودخلت عليه وأفسدته، فنال شرها وبلغ إفسادها العقائد والشرائع والأخلاق والعبادات، وتجرأ الزنادقة على الله سبحانه وعلى دينه وأنبيائه وجاهروا بالكفر وتبجحوا به دون خشية ولا وجل.

زيادة على ذلك أن القائمين على هذا المشروع والمروجين له هم في نظر الناس الموجهون والقادة والصفوة والمفكرون، فكلمتهم لها وزنها وأعمالهم محسوبة على هذا الدين مع قلة المنكرين وضعف صوتهم.

فلهذا لقيت تلك الفكرة رواجا في أوساط الناس، وتهافت كثير من المسلمين عليها تهافت الفراش على النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت