الصفحة 7 من 43

فإن التشريع من أخص خصائص الألوهية، وأن من شرّع للناس من دون الله قد جعل من نفسه إلهًا يُعبد وذلك كفر أكبر مخرج من الملة، وهو طاغوت من الطواغيت، وإن الكفر بالطاغوت أحد ركني التوحيد فلا يقوم الإيمان بغيرهما، قال الله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .

فما بال هؤلاء يدخلون مجلس الشرك، مجلس النواب التشريعي الذي هدمه الإسلام، وبذلك ينهدم رأس الدين، فماذا بقي لهم؟! ثم يزعمون أنهم على الحق! إنهم على خطأ عظيم، وعلم الله أن الإسلام من أفعالهم بريء.

فليتقوا الله ويتوبوا إليه من هذه الأفعال الجاهلية وليتبرؤوا من مجلس الكفر وطواغيته، وأن يجهروا بتكفيره فإن مناداة الكافرين بكفرهم منهج رباني، كما في قوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} .

فالإسلام دين الله، ومجالس النواب التشريعية دين الجاهلية، فمن أطاع الأمراء أو العلماء في تحليل ما حرم الله، كدخول المجالس التشريعية أو تحريم ما أحل الله كالجهاد في سبيله فقد اتخذهم أربابًا من دون الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، فسمّى الله تعالى فعلهم هذا شركًا، نعوذ بالله من الشرك.

وإن أمر الله العزيز الحكيم لإنهاء الفتنة وإقامة الدين واضح بيّن في القرآن الكريم وهو بالقتال في سبيله، قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ... الحديث"، وقال:"إن الجنة تحت ظلال السيوف"، فهذا هو منهج نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فالدين إنما يقوم بالوقوف تحت ظلال السيوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت