فهرس الكتاب
ج - قد يكون فيه لطيفة بلاغية وهي: أن القلوب كانت متفاوتة من حيث اشتغالها بالتفكير في الإيمان، والأبصار أيضًا متفاوتة من حيث ا لتعلق بالمرئيات. أما الأسماع فكانت تتعلق بسماع مايُلقى إليها من القرآن، فالجماعات إذا سمعوا القرآن سمعوه سماعًا متساويًا، فلما اتحد تعلقها بالمسموعات جُعِلت سمعًا واحدًا [1] .
ومسألة جمع المصادر تعود إلى صيغة المصدر و نوعه. فالمصادر تدل على القليل والكثير، ولكنها قد تجمع إذا أريد منها التكثير نحو: سمع أسماع وهي قراءة من القراءات. وقد غفل عنها ابن عاشور فكان قوله هذا مجرد تأويل، وهو يخالف واقع الحال. فما يحدث للقلوب وللأبصار يحدث أيضًا للأسماع، فالناس تتفاوت في درجات الاستماع لقوله تعالى: (? ? ... ?) [2] ، ثم قال: (? ٹٹ) ، (? ? ? ? ? ? .. ) [3] .
فالسمع متفاوت أيضًا في الاهتمام ولذا قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ?) [4] . إذن (السمع) مسألة صوتية فيزيائية، أما الإنصات فهو مسألة قلبية ذهنية يجتمع فيها التقاط الصوت مع التفكر و التدَبُّر. أما السمع و حده فقد يقع مع انصراف القلب إلى شيء آخر.
2 -استشهد بالآيات القرآنية على ما سبق.
(1) قد ورد الوجهان السابقان (أ +ب) عند غيره، لكن بعضهم أضاف بدل هذا الوجه (جـ) ما يلي: قول ابن عطية:"لما أضيف إلى ضمير جماعة دل المضاف إليه على المراد". المحرر الوجيز ص 53، وانظر: معاني القرآن للزجاج 1/ 43، والكشاف 1/ 53.
-وأضاف الأندلسي قوله: وإما اكتفاء بالمفرد عن الجمع، لأن ما قبله وما بعده يدل على أنه أريد به لجمع. البحر المحيط 2/ 103. وأضاف السمين قوله: أو يكون كَنَى به عن الأذن، وإنما وَحَّدَه لِفَهْمِ المعنى. الدر المصون 1/ 114.
(2) الأنبياء:2.
(3) الإسراء:47.
(4) الأعراف:204.