الصفحة 39 من 49

في قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ٹٹ) [1] .

قال ابن عاشور:"وإنما أفرد السمع ولم يجمع كما جمع قلوبهم وأبصارهم إما لأنه أريد منه المصدر الدال على الجنس، إذ لايطلق على الآذان سمع ألا ترى أنه جمع لما ذكر الآذان في قوله تعالى (? ? ? ?) [2] . وقوله: (? ? ?) [3] فلما عبر بالسمع أفرد لأنه مصدر بخلاف القلوب والأبصار فإن القلوب متعددة والأبصار جمع بصر الذي هو اسم لامصدر، وإما لتقدير محذوف أي وعلى حواس سمعهم أو جوارح سمعهم. وقد تكون في إفراد السمع لطيفة روعيت من جملة بلاغة القرآن هي أن القلوب كانت متفاوتة واشتغالها بالتفكر في أمر الإيمان .. ، و كانت الأبصار أيضًا متفاوتة التعلق بالمرئيات ... وأما الأسماع فإنما كانت تتعلق بسماع مايُلقى إليها من القرآن فالجماعات إذا سمعوا القرآن سمعوه سماعا متساويا ..." [4] .

وألاحظ على محاولة شيخنا ابن عاشور السابقة في فهم النص القرآني ما يلي:

1 -نبه إلى مخالفة كلمة"سمع"ما جاورها (أي بمراعاته لسياق الآية) ، حيث جاءت بصيغة المفرد [5] مع إضافتها لضمير الجماعة، وكان حقها أن تجمع مثل: قلوبهم وأبصارهم. ثم علل لذلك بما يأتي:

أ) إما لأنه أريد منه المصدر الدال على الجنس، والمصادر لاتجمع.

ب) وإما على تقدير محذوف: حواس سمعهم.

(1) البقرة:7.

(2) البقرة: 19.

(3) فصلت:5.

(4) التحرير 1/ 255.

(5) ومن النماذج عند ابن عاشور أيضًا"مطهرة"، فكان حديثة عنها كالمثال السابق أي: لماذا جاءت مفردة ولم تأتِ جمعا؟ انظر: التحرير 1/ 357، وقد جاء العكس في قوله: لماذا جاء الجمع خبرًا عن مفرد انظر:"هود"1/ 673.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت