الصفحة 5 من 49

2 -لفظ(عَزْم)في قوله تعالى:"وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ"[1].

قال ابن عاشور:"ووصف الأمور وهو جمع بعزم وهو مفرد لأن أصل عزم أنه مصدر فيلزم لفظه حالة واحدة، وهو هنا مصدر بمعنى المفعول، أي من الأمور المعزوم عليها. والعزم إمضاء الرأي وعدم التردد بعد تبيين السداد ..." [2] .

وبعد قراءتنا لكلامه يتضح لنا من تدرجه في تحليل الصيغة الصرفية كيفية وصوله إلى دلالتها على النحو الآتي:

1 -ذكر سبب وصف الجمع بالمفرد، فأرجعه لأصل الكلمة (عزم) فهي مصدر، والمصدر يلزم لفظه حالة واحدة [3] ،فهي تدل على القليل والكثير كما تدل على المفرد والجمع.

2 -لم يصرح بوزن الكلمة لوضوحه [4] ، و اقتصر على بيان معناه، فقال: مصدر بمعنى المفعول [5] ، أي: الأمور المعزوم عليها. وهذا مجرد تصوّر عند ابن عاشور لأننا يمكن أيضًا أن نعتبره مصدرا أريد به الفعل أي: مما يُعزم من الأمور فنقول: عزمتُ على الصبر.

3 -وضح دلالة الكلمة (العزم) فهي إمضاء الرأي وعدم التردد [6] .

4 -استشهد بالآيات القرآنية المماثلة.

(1) آل عمران:186.

(2) التحرير 3/ 190. وانظر: تفسير ابن أبي حاتم، تحقيق: أسعد الطيب، 3/ 834، ط 1، 1417 هـ، مكتبة الباز- الرياض، و تفسير النسفي 1/ 276، و تنوير الأذهان 1/ 301.

(3) انظر: المغني الجديد في علم الصرف ص 213.

(4) انظر: الكتاب 1/ 441. قال:"وليس كل مصدر يضاف"، وشرح الشافية 1/ 162 قال:"ويجيء الفعْل للمفعول كالذبح"وذكر كذلك مصادر أخرى، ودراسات لأسلوب القرآن 5/ 591.

(5) ومن المصادر أيضًا التي ذكرها ابن عاشور بمعنى المفعول انظر في التحرير ما يلي: (اؤتُمِن) 3/ 122، (وسعها) 3/ 135، (هُزُؤا) 1/ 547، (حرث) 2/ 371، و"الخطوة"بفتح الخاء 2/ 103، و"رهان"3/ 121، و"الكتاب"1/ 221.

(6) انظر: اللسان 6/ 236. قال: العزم: الجِدّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت