فهرس الكتاب
ولم نجد هذا الاستنتاج عند غيره [1] . ويفهم من كلامه أنه قد خصص إباحة ذلك بالمجاز، وليس كذلك عند غيره، لأنه يكثر هذا الأسلوب في القرآن وكلام العرب كما وضّح ذلك سيبويه وابن منظور والزركشي. فقد ذكروا أمثلة عديدة، ولم يخصّوه بأسماء الجوارح والأعضاء، ولا بالمجاز كما فعل ابن عاشور. والصواب عند ابن يعيش، حيث جعل ما في الجسد منه شيء واحد (كالقلب) يجوز فيه الجمع و التثنية والإفراد وإلا فلا [2] .
وقد صرّح ابن منظور بقوله بعد شرح هذه الآية:"ومثله كثير في كلام العرب" [3] .
ثم أشار ابن عاشور إلى اختلاف اللغويين والمفسرين في قبول هذا الأسلوب. فقد جوّز الزمخشري ذلك بشرط أمن اللبس، و استشهد بقول الشاعر:"كلوا في بعض بطنكم"فأضاف بطن (المفرد) إلى ضمير الجماعة، فَفُهِم من هذا الضمير أن المراد الجمع [4] . وسيبويه قد ذكر أمثلة كثيرة مثل: قوله تعالى: (ک ک ... گ ... گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ) [5] ، حيث جاءت (قلوب) بصيغة الجمع مضافة إلى المثنى. وقد جوّز سيبويه ذلك بين المثنى والجمع، قال: لأن التثنية جمع [6] . وفي موضع آخر جوّز ذلك بين المفرد و الجمع [7] . وقد أهمل ابن عاشور قول ابن يعيش على الرغم من وضوحه [8] .
(1) انظر: معاني القرآن للزجاج 1/ 43، والكشاف 1/ 53، المحرر الوجيز ص 53.
(2) انظر: شرح المفصل 4/ 155.
(3) اللسان 4/ 683، وانظر: الكتاب 4/ 98 و 1/ 271، والبرهان من 466 وما بعدها.
(4) انظر: الكشاف 1/ 53.
(5) التحريم:4.
(6) انظر: الكتاب 4/ 98.
(7) انظر: المرجع السابق 1/ 271.
(8) انظر: شرح المفصل 4/ 155.