الصفحة 33 من 42

الترجيح: مما تقدم يتبين لي أن الرأي الثاني هو الراجح؛ لأنه يفرق بين ما يبذله المصرف من مصروفات تمكنه من قيامه بدور المضارب، ومصروفات تقتضيها عمليات المضاربة، ثم هو -في نظري- أدق من الرأي الأول في التأصيل الفقهي لهذه المسألة؛ إذ يراعي تفريق الفقهاء بين ما يلزم المضارب فعله، وما لا يلزمه فعله.

فأما ما يلزمه فعله فهو ما يقدر على القيام به حسب العرف والعادة، وبالتالي ليس له أن يستأجر عليه أحدًا، وأما مالا يلزمه فعله فهو ما لا يستطيع القيام به حسب العرف والعادة، وكان له أن يستأجر عليه من مال المضاربة من يقوم بفعله.

ولم يكتف الفقهاء بهذا؛ بل قرروا أن كل ما كان في قدرة العامل فعله بنفسه حسب العرف والعادة لو اكترى عليه من قام بفعله فالأجرة في ماله لا في المضاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت