الصفحة 6 من 42

واستمرار المضاربة المشتركة بعد توزيع الأرباح يتفق مع رأي الحنابلة والظاهرية والزيدية والإمامية والشافعية في القول الثاني عندهم (انظر الخطيب 2/ 318، وابن قدامة 5/ 169، وابن حزم 8/ 248، والمرتضى 4/ 87، وأبا القاسم 2/ 141،144) .

يقول الدكتور سامي حمود:"إن استمرار العمل في المضاربة إلى أجل غير محدود يجعل من المناسب أن تتم القسمة بشكل دوري، ولا بأس أن يكون ذلك سنويًا على نحو ما تفعل الشركات المساهمة بقصد تحقيق نوع من الانتظام وإيجاد طريقة لتأدية عائد دوري للمستثمرين في مواعيد محددة" (انظر حمود ص 412) .

7.بينما تتصف المضاربة المشتركة بالجماعية؛ إذ تعتمد بشكل أساسي على جمع الأموال المستثمرة وخلطها، تقوم المضاربة الفردية"الثنائية"على أساس عدم خلط الأموال المستثمرة؛ لأنها تعاقد ثنائي يقدم فيه طرف واحد أو أكثر المال، ويقوم الطرف الثاني بالعمل. وهذا لا ينفي وقوع خلط الأموال في المضاربة الفردية (انظر شبير ص 349) .

8.في المضاربة المشتركة يضمن رأس المال من قِبَل المضارب لصاحبه -على رأي من يقول بذلك كما سيأتي- في حين أن ضمان رأس المال في المضاربة الفردية لا يجوز.

وحينئذ يكون جميع الربح لرب المال، وللمضارب أجر مثله عند جمهور الفقهاء عدا المالكية الذين يردونه إلى قراض المثل، وهو ما عليه قرار مجمع الفقه الإسلامي (انظر القرار رقم(5) د 4/ 8/88 بشأن سندات المقارضة وسندات الاستثمار، مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الرابع 3/ 2161،2163).

9.في ضوء المضاربة المقيدة التي أجازها أبوحنيفة وأحمد بن حنبل، يمكن لرب المال في المضاربة الخاصة أن يقيد المضارب الخاص بجملة من الشروط المسموح بها عند هذين الإمامين، ومن باب أولى بالنسبة للمضارب المشترك أن له الحق في أن يشترط على المضاربين المنفذين المتعاملين معه ما يراه مناسبًا؛ حفظًا للأموال وحماية لودائع المستثمرين من الضياع، أما بالنسبة لعلاقته مع أصحاب الأموال، فهو يعمل في إطار نظام المضاربة المطلقة، وأصحاب الأموال لا يملكون تجاهه إلا أن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الشروط التي يمليها عليهم (انظر السمرقندي 3/ 22 - 23، وابن قدامة 5/ 184 - 185، والماوردي ص 135 - 136، وعبد الرحيم ص 241 وطهماز 5/ 76 - 77، والزحيلي ص 449، والهيتي ص 484) .

وهذه الفروق الجوهرية بين المضاربة التقليدية، والمضاربة المشتركة تتمخض عنها بعض المزايا التي تتصف بها المضاربة المشتركة؛ ونذكر منها مايلي:

أ. عدم ارتباط صاحب المال في المضاربة المشتركة بعلاقة مشاركة مالية يتوقف فيها استرداد رأس المال على إجراء التصفية والمحاسبة، وإنما يمكنه الانسحاب بعد انتهاء مدة الاستثمار السنوي أو نصف السنوي بحسب نظام تعادل الحركة في الدفع والحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت