القول الثالث: ذهب فقهاء الحنفية [1]
)إلى أن الكتابة تنزل منزلة الخطاب بالنسبة للغائبين فقط، ولم يستثنوا من ذلك حتى عقد النكاح كما سبق توضيح ذلك وبيانه. وقد استدل هؤلاء بما يلي: استدل الحنفية إلى ما
ذهبوا استدل بها أصحاب القول
الثاني، لكنهم قالوا: إن الحاجة ماسة بالنسبة للغائبين دون الحاضرين، فيترخص للغائبين دون غيرهم، فلماذا يلجأ إليها الحاضران وهما قادران على النطق الذي هو أقوى. المناقشة والترجيح: الراجح من وجهة نظري -والله أعلم- هو ما ذهب
إليه جمهور الفقهاء القائلين عن طريق الكتابة مطلقًا أي سواء أكان العقد بين غائبين أم حاضرين، وسواء أكان المتعاقدان قادرين على النطق أم عاجزين عنه؛ لأنه يدعمه الدليل ويتفق مع قواعد الشريعة وأصولها القاضية برفع الحرج ومبادئها الخاصة بالعقود الدالة
(1) راجع: بدائع الصنائع (5/ 138) ، القاهرة، المطبعة الجمالية 1910 م.