على أن الأساس هو التراضي دون النظر إلى التقيد بأية شكلية؛ بالإضافة إلى أن الشرع علق حل أكل الأموال على التراضي
فقال تعالى: {لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ} [1] ، ومع ذلك لم يفصل في وسائل التعبير عنه كما أننا لا نجد لها تحديدًا
دقيقًا في اللغة فيناط حينئذ
بالعرف والعرف جار قديمًا وحديثًا على صلاحية الكتابة للتعبير عن الرضا والإرادة، ولذلك فهي صالحة لإنشاء العقود [2] . وأما ما يذكره أصحاب القول الثاني من القول بأن الكتابة
ليست وسيلة
من الوسائل المعتبرة في التعبير عن الإرادة لاحتمال التزوير وتحسين الخط، فلا يمكن الاعتماد عليها العقود إلا للعاجز فقط فيجاب عنه: بأنه لا يمكن التسليم به؛ لأن التعبير عما في النفس كما يمكن أن يتم عن طريق الخطاب فإنه يمكن أن يتم عن طريق الكتابة. خاصة وإن العرف جار قديمًا وحديثًا على اعتماد الكتابة وسيلة من وسائل التعبير عن النفس كالخطاب ودون تمييز بينهما.
(1) سورة النساء، آية (29) .
(2) راجع: مبدأ الرضا في العقود (2/ 948) .