لكن الكلام بالنسبة للتعاقد من خلال الوسائل الإلكترونية مهاتفة يدور حول مدى امتداد هذا الخيار وبقائه. لقد بحث الفقهاء --رحمهم الله-- هذه المسألة وهي: متى ينقطع خيار الموجب في الرجوع عن إيجابه، فقالوا: بالنسبة لحال إبرام العقد عن
طريق أن ينقطع خيار المكتوب إليه حتى ولو علم أنه رجع عن الإيجاب قبل مفارقة المكتوب إليه: صح رجوعه ولم ينعقد البيع [1] .
وعليه يمكننا القول: بأنه يحق للموجب المتعاقد من خلال الهاتف الرجوع عن إيجابه ما دام أن الطرف الآخر الموجه إليه الإيجاب لم يغادر مجلس العقد؛ ذلك لأن الأصل في
الإيجاب ألا يكون ملزمًا وللموجب أن يلتقي به القبول [2] . ولأن فقهاءنا طالما منحوا هذا الحق في عقد بين غائبين
فمنحه من خلال الهاتف يكون من باب أولى؛ لقربه من هذا الحال في التعاقد بين حاضرين أمر
(1) المجموع (9/ 178) .
(2) الوسيط للسنهوري (4/ 46) ، القاهرة، دار النشر للجامعات المصرية، 1960 م.