وإن فصل عنه -وإن قل- فإنه لا في محل واحد» [1] . فهذا النص وغيره من النصوص التي لم نذكرها نشير إلى
أن العقد بين الماشيين أو الراكبين هو عقد فوري لا خيار فيه لمن وجه إليه الخطاب بخلاف العقد بين الجالسين. وبما أن المكالمة من حيث إن مجلس العقد في كل منهما غير مستقر بل هو متجدد مستمر، فكما أن مجلس العقد بين الماشيين أو الراكبين يتجدد بتجدد خطواتهما أو خطوات دابتهما فكذلك الأمر بالنسبة إلى المكالمة الهاتفية
وتكررها. وعليه
فيمكننا القول إنه يجب على من خلال الهاتف إعلان قبوله فور صدور الإيجاب ولا يحق له تأخيره قياسًا على المتعاقدين الماشيين أو الراكبين؛ ذلك لأن احتمال انقطاع الاتصال بينهما كل لحظة وعند ذلك يسقط حقه الإيجاب الموجه إليه، أما
إذا انقطع الاتصال بينهما حتى -وإن كان انقطاعه خارجًا عن إرادتهما- وأبدى القابل رغبته في عقد الصفقة أعاد المكالمة ثانية، فإن قبوله في هذه الحالة يكون إيجابًا جديدًا يتوقف نفاذه على قبول الطرف الآخر على
رأي الفقهاء القائلين بجوار صدور الإيجاب من أي طرف من أطراف العقد؛ ذلك لأن التعاقد الهاتف هو عقد متجدد يسقط فيه خيار القبول أساسًا على التعاقد بين الماشيين
أو الراكبين [2] .
(1) الفتاوى الهندية (3/ 7) ، مصر المطبعة العامرة، د. ت.
(2) (عبر أجهزة الاتصالات الحديثة في الشريعة الإسلامية، ص(26) .