الثالثة: مسألة مدى التزام الموجب بالإبقاء على إيجابه بعد أن يبعث به إلى الموجب له. نصت المادة (97) من القانون المدني المصري على ما يلي: «التعاقد ما بين الغائبين قد تم في المكان وفي الزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك. ويفترض أن الموجب قد علم بالقبول في المكان وفي الزمان اللذين
وصل إليه
فيهما هذا القبول. وجاء في الأخذ بمذهب العلم بأنه أقرب المذاهب إلى رعاية مصلحة الموجب؛ ذلك أَن الموجب هو الذي
يبتدئ التعاقد، فهو الذي يحدد مضمونه ويعين شروطه، فمن الطبيعي والحال هذه، أن يتولى تحديد التعاقد ومكانه، ومن العدل إذا لم يفعل أن تكون الإرادة المفروضة مطابقة لمصلحته عند عدم الاتفاق
على ما يخالف هو الذي يستقيم دون غيره مع المبدأ القاضي بأن التعبير عن الإرادة لا ينتج أثره إلا إذا وصل إلى من وُجِّهَ إليه على نحو يتوفر معه إمكان العلم بمضمونه، ومؤدَّى ذلك أن عن الإرادة لا يصح نهائيًّا إلا في الوقت الذي يستطيع فيه الموجب أن يعلم