والحديث المتروك من أنواع الحديث الضعيفة جدًا.
أما إذا كان سبب الطعن في الرواي الفسق - وهو السبب الثالث - يسمى الحديث المنكر، وهو الحديث الذي في إسناده راوٍ فَحُشَ غلطه أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه، أو هو ما رواه الضعيف مخالفًا لما رواه الثقة، والحديث المنكر من أنواع الضعيف جدًا، لأنه إما رواية ضعيف موصوف بفحش الغلط أو كثرة الغفلة أو الفسق، إما رواية ضعيف مخالف في روايته تلك لرواية الثقة، وكلا القسمين فيه ضعف شديد.
وأما السبب الرابع إذا كان الطعن في الراوي البدعة، أي الحدث في الدين بعد الإكمال، أو ما استحدث بعد النبي (- صلى الله عليه وسلم -) من الأهواء والأعمال [1] ، وهي نوعان:
أ/ بدعة مكفرة: أي يكفر صاحبها بسببها، كأن يعتقد ما يستلزم الكفر، والمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرًا متواترًا من الشرع معلومًا من الدين بالضرورة، أو من اعتقد عكسه [2] .
ب/ بدعة مفسقة: أي يُفسق صاحبها بسببها، وهو من لا تقتضي بدعته التكفير أصلًا.
أما حكم رواية المبتدع: إن كانت بدعته مكفرة ترد روايته وإن كانت روايته مفسقة: فالصحيح الذي عليه الجمهور، أن روايته تقبل بشرطين:
أ/ ألا يكون داعية إلى بدعته.
ب/ وألا يروي ما يروج بدعته.
وحكم حديث المبتدع مردود.
وأما السبب الخامس والأخير من أسباب الطعن في الرواي من جهة العدالة وهو الجهالة بالراوي، أي معرفة عين الراوي أو حاله. وأسباب الجهالة بالراوي ثلاثة وهي:
(1) تيسير مصطلح الحديث - مصدر سابق - ص 88 - 123
(2) أنظر شرح النخبة، ص 52