الصفحة 22 من 33

فإن دراسة الإسناد تتطلب البحث عن تحقق هذه الشروط الخمسة في الإسناد أو تحقق بعضها، ليُبني الحكم علي الحديث بعد تلك الدراسة وتعرف مرتبته.

فإن أول عمل يبدأ به لدراسة الإسناد، هو البحث في تراجم رجال الإسناد، لمعرفة ما قاله علماء الجرح والتعديل في عدالتهم وضبطهم، وهذا ما يحقق معرفة وجود الشرط الأول والثاني في الإسناد أو عدم وجودهما.

أما الشرط الثالث من شروط صحة الحديث: إتصال الإسناد، إذا كان كل راوٍ يروي عمن فوقه مباشرة بقولهم حدثنا أو أخبرنا فهذه العبارات والصيغ في الأداء يستعملها المحدثون في القراءة والسماع من الشيخ يكون السند متصلًا، أما إذا قال أحدهم عن فلان يكون السند متصلًا بشرط أن لايكون هذا الراوي من المدلّسين، ومعروف في التراجم بالأخذ منه، ومذكور في تلاميذه. ... أما إذا قال الراوي عن فلان وهو من المدلسين يكون الحديث غير متصل وبذلك يكون الحديث فقد شرطًا من شروط الصحة وهو عدم الإتصال.

أما البحث عن الشذوذ والعلة، فهو أمر صعب بكثير من البحث في عدالة الرواة وضبطهم واتصال السند، لان الكشف عن الشذوذ والعلة إثباتًا أو نفيًا أمر لا يقوي عليه إلا صاحب الإطلاع الواسع جدًا علي متون الأحاديث وأسانيدها، حتي يمكنه معرفة اتفاق أسانيد هذا الحديث في جميع الطرق التي ورد بها الحديث أو عدم اتفاقها.

وقد ذكر علماء المصطلح إن العلة تُطرق إلي الإسناد الذي رجاله ثقات، الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر [1]

كما ذكروا إن وقوع العلة في سند الحديث أكثر من وقوعها في متنه [2] والطريق إلي كشف علة الحديث جمع طرقه والنظر في إختلاف رواته. قال الخطيب البغدادي (السبيل إلي معرفة علة

(1) أنظر علوم الحديث، الخطيب البغدادي، معرفة الحديث المعلل، ص 81

(2) المصدر نفسه ص، 82

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت