الصفحة 27 من 33

وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) في تزكية القرون الثلاثة: (خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) [1]

وقال (- صلى الله عليه وسلم -) : (خير التابعين رجلٌ يقال له أويس) [2]

ومن مشروعية الجرح والتعديل كذلك أقوال بعض العلماء في هذا الشأن. قال الحسن بن علي بن الحسن الإسكافي: سألت أحمد بن حنبل عن معني الغيبة؟ فقال: إذا لم ترد عيب الرجل قلت: فالرجل يقول: فلان لم يسمع، وفلان يخطئ، قال: لو ترك الناس هذا لم يُعرف الصحيح من غيره [3]

قال بعض الصوفية لابن المبارك، وسمعه يضعف بعض الرواة: (يا أبا عبد الرحمن تغتاب؟ قال: اسكت، إذا لم نبين، فمن أين نعرف الحق من الباطل؟) [4]

من النصوص السابقة يتضح مشروعية جرح رواة الحديث للضرورة الشرعية وقد حكم العلماء بأنه لا يجوز الجرح بما فوق الحاجة [5] ، ولا الاكتفاء علي نقل الجرح فقط فيمن وجد فيه الجرح والتعديل كلاهما من النقاد، ولا جرح من لا يحتاج إلي جرحه، ومنعوا من جرح العلماء الذين لا يحتاج إليهم في رواية الأحاديث بلا ضرورة شرعية [6]

(1) أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، باب لا يشهد علي شهادة جور إذا أشهد، 5: 285 ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم، 16: 87

(2) أخرجه مسلم، 16: 95

(3) مسودة آل تيمية في أصول الفقه، ص 280

(4) ترتيب المدارك، القاضي عياض في ترجمة (عبد الله بن المبارك) ، 3: 51

(5) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ، الإمام السخاوي، ص 68، 69

(6) الرفع والتكميل في الجرح والتعديل، أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة ط 3، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، ص 57

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت