الصفحة 7 من 33

قال أبو بكر محمد بن أحمد [1] : (بلغني أن الله خص هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها من الأمم: الإسناد، والأنساب، والإعراب [2] .

أخرج الحاكم وأبو نعيم وابن عساكر عن على مرفوعًا (إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناده، فإن يك حقًا كنتم شركاء في الأجر، وإن يك باطلًا كان وزره عليه) [3] .

فهذه أقوال العلماء بصراحتها أو بإشاراتها تدل على أنه لا بد من الإسناد في كل أمر من أمور الدين، سواء كان الأمر من قبيل الأخبار النبوية، أو الأحكام الشرعية، أو المناقب والفضائل والمغازي والسير، وغير ذلك من الأمور التي لها تعلق بالدين المتين، فشئ من هذه الأمور لا ينبغي عليه الاعتماد / ما لم يتأكد بالإسناد.

وقد بين الحافظ البغدادي، ما يكون الإسناد له ضروريًا وشرطًا في صحته، وما يكون الإسناد له كمالًا وزينة في روايته، فقال: (إن الأحاديث المسندات إلى النبي(- صلى الله عليه وسلم -) : هي أصل الشريعة، ومنها تستفاد الأحكام، وما اتصل منها سنده وثبتت عدالة رجاله، فلا خلاف بين العلماء أن قبوله واجب، والعمل به لازم، والرادّ له آثم. ثم أخذ في الكلام علي (الأحاديث الموقوفة علي الصحابة، والمقاطيع: الموقوفات على التابعين، وأحاديث الضعاف ومن لا يعتمد على روايته، وكتب أحاديث التفسير، وكتب أحاديث المغازي، وكتب أحاديث حروف القراءات، وكتب أشعار المتقدمين، وكتب التواريخ وكتب كلام الحفاظ في الجرح والتعديل، ثم قال: (كل ما تقدم ذكره يفتقر كتبه إلى الإسناد، فلو أسقطت أسانيده واقتصر على ألفاظه فسد أمره، ولم يثبت

(1) هو الحافظ أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن منصور البغدادي الدقاق، ويعرف بابن الخاضبة، مفيد بغداد ومحدثها توفي سنة 489 وترجمته في (تذكرة الحافظ) للذهبي (ص 1224، 1227)

(2) شرح المواهب، مصدر سابق، 5/ 454

(3) ذكره السيوطي في الجامع الصغير. وقال شارحه المناوي: (1/ 434) : (قال الذهبي في الميزان موضوع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت