ومن القرن الـ 15 وحتى بداية القرن الـ 20 خضعت القدس لسيطرة المسلمين العثمانيين الأتراك, فنلاحظ أنه لا وجودا لليهود في القدس من 586 ق. م حتى اجتياحهم لها عام 1948 م وأنّ المسلمون قد حكموها لمدة حوالي ثلاثة عشر قرنًا من الزمن من 638 م حتى 1948 م باستثناء الفترة التي هي من عام 1099 م وحتى 1187 م بينما لم يكن هناك أي سيطرة لليهود من 586 ق. م وحتى 1948 م ... فكيف يمكن أن تكون القدس ملكًا وحقًا لليهود تصوروا يرعاكم الله؟! ....
والآية السابقة تعطينا أصلًا من أصول الله عزّ وجل في هذه الحياة: وهو بأنّ الله عزّ وجلّ قد سنّ سنّة التمكين لعباده المستضعفين في الأرض منذ بدء الحياة على هذه الأرض فالله عزّ وجلّ يقول (( ونريد أن نمنّ على الذين استُضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) )القصص 5, وصحيح أنّ هذه الآية المباركة قد نزلت في حق بني إسرائيل ولكنّ هذه الآية عامة لكل زمان ومكان وتنطبق عليها القاعدة القرآنية العظيمة"العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب".
إذًا من سنن الله عز وجلّ في هذا الكون وفي دعوات الأنبياء والرسل وأتباع الأنبياء والرسل هي أن يكون التمكين بعد البلاء , وأن تكون الإمامة بعد الفتنة والبلاء, وهذه الحقيقة يجب أن يعرفها جميع الدعاة وجميع الأئمة ليعلموا أنّ لا إمامة بدون بلاء وتضحيات ولا تمكين بالدعوة بدون فتن ومصاعب.
إنّ من أكثر أسباب انهزام الكثير من الدعاة والداعيات وابتعادهم عن الدعوة إلى الله وطلب العلم الشرعي هو عدم معرفتهم لهذه الحقيقة, فيظنّون أنّهم عندما يدعون إلى الله فإنّ الحياة سوف تفتح لهم ذراعيها وأنّ حياتهم الدنيوية سوف تسير على أكمل وجه؟! ... لا والله لا و رب محمد عليه الصلاة والسلام.
فلا دعوة دون بلاء ولا علم شرعي دون عناء ولا إمامة دون تضحية ألم يضرب محمد عليه الصلاة والسلام في الطائف! ... ألم يقتل الصحابة في حادثة بئر معونة وماء الرجيع! .... ألم يجلد الإمام مالك ويساق على ظهر الحمار! ... ألم يسجن الإمام أحمد ويجلد! ... وقد صدق سيدنا خبيب ابن عدي رضي الله عنه حين قال - عندما صلبه المشركون وكانوا يستعدّون لقتله-:
ولستُ أُبالي حينَ أُقتَل مُسلِمًا ... على أيِّ شِقّ كان للهِ مَصْرَعي
وذلك في ذاتِ الإلهِ، وإن يَشأْ ... يُبارِكْ على أوصالِ شِلْو مُمزَّع