فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 55

إلى عهد الفتح الأول ... وفى قوله تعالى )) عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا (( فاليهود معرضون لرحمة الله إن نزعوا عما هم عليه من شر وفساد ورجعوا إلى الله واستقاموا على طريق الحق والخير .. فإن عادوا .. عاد الله سبحانه وتعالى عليهم بالبلاء ورماهم بالنقم وسلط عليهم من عباده من يأخذهم بالبأساء والضراء) انتهى. (انظر تفسير الشيخ عبد الكريم الخطيب في التفسير القرآني للقرآن (.

الرأي الثالث: ومضمونه: اعتبر أصحاب هذا الرأي أنّ الإفساد الأوّل والإفساد الثاني قد وقعا بعد مجيء الإسلام:

فيقول الدكتور زغلول النجار: شارحًا قوله تعالى: (( ... لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُواًّ كَبِيرًا ... ) ): (( اختلف المفسرون في تحديد مَرَّتَي الإفساد الذي قام به بنو إسرائيل في الأرض , ولكن الراجح أن هاتين المرتين هما من أبشع ما قاموا به من إفساد؛ لأن الإفساد في الأرض أصبح جزءًا لا يتجزأ من تكوينهم النفسي والعقدي، ولذلك قال ربنا ـ تبارك وتعالى - بعد ذلك (( ... إن عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ) ) (الإسراء-8) .

والراجح عند المفسرين أنّ المرة الأولى من الإفساد الكبير لبني إسرائيل في الأرض كانت في المدينة المنورة حين عادى اليهود رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورفضوا دعوته إلى دين الله , وتآمروا عليه , ونقضوا كل عهودهم معه , وتعاونوا مع الوثنيين من أعدائه عليه , وألَّبوا عليه القبائل , وحاولوا سمه وقتله , ولكن الله تعالى نجاه من كيدهم، ونصره عليهم بعد أن تكررت خياناتهم على أيدي كلٍ من يهود بني قينقاع , ويهود بني النضير , وبني قريظة , ويهود خيبر، فأمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإجلائهم عن جزيرة العرب إجلاءً كاملًا، فتطهرت الأرض من أرجاسهم.

وكان الإفساد الكبير الثاني لليهود في الأرض قد بدأ بالتآمر على أرض فلسطين بدءًا من سنة 1649 م حين أقاموا في بريطانيا حركة صليبية صهيونية تدعو إلى عودة اليهود إلى فلسطين بعد طردهم منها قبل ألف وستمائة سنة , ومن أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت