-وقيل هذا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني أي الذين بعثت فيهم الثانية وإذا ثبت بنص التنزيل أن هذه الأمة خير الأمم فقد روى الأئمة من حديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله علية وسلم أنه (( قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) )وهذا يدل على أن أول هذه الأمة أفضل ممن بعدهم وإلى هذا ذهب معظم العلماء.
إذا فالآية الكريمة السابقة على اختلاف أقوال المفسرين فيها تدلّ وتبين بشكل قاطع أنّ أفضل الأمم هم أناس من أمة محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام فجميع الآيات السابقة التي نزلت بحق بني اسرائيل منسوخة بالآية السابقة (( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) )وذلك إن كان معناها أن اليهود كانوا أفضل الأمم قبل مجيء الإسلام.
ثانيًا: لنبحث الآن في تفسير الآيات السابقة ونشرح معنى التفضل الوارد في الآية السابقة:
إنّ لتفسير الآيات السابقة عدّة وجوه منها:
1 -قال أحد المفسرين في قوله تعالى وأني فضلتكم على العالمين قال بما أعطوا من الملك والرسل والكتب على عالم من كان في ذلك الزمان فإن لكل زمان عالما, وروي عن مجاهد والربيع بن أنس وقتادة نحو ذلك.
إذًا فتفضل اليهود كان على عالم زمانهم ويجب الحمل على هذا لأن هذه الأمة أفضل منهم لقوله تعالى خطابا لهذه الأمة (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ) )كما تقدم.
2 -وفي المسانيد والسنن عن معاوية بن حيدة القشيري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله ) )والأحاديث في هذا الخصوص كثيرة فهذا دليل آخر على أنّ الأمة المحمدية هي أفضل الأمم وأكرمها على الله.
ثالثًا: يوجد الكثير من الآيات تتحدث عن عقاب الله عزّ وجل لليهود ومسخهم وغضبه عليهم ونعيد ذكر بعضها للفائدة:
أ (( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ) )البقرة 55.
ب (( و باؤوا بغضب من الله ذلك بأنّهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) )البقرة 61.