فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 55

هذه المسألة يمكن معرفتها وذلك بمعرفة حكم الاستعانة بالكافر المأمون وفيها عدة نقاط وهي:

1 -القاعدة والأصل عدم الاستعانة بغير المسلم في الأمور العامة وذلك لقول الرسول عليه وعلى آله الصلاة والسلام للمشرك الذي أراد أن يلحق بجيش المسلمين في غزوة بدر, و (( ارجع فلن أستعين بمشرك ) )رواه ابن حبان في صحيحه وغيره من رواة الأحاديث, ولكن لهذه القاعدة استثناء، وهو جواز الاستعانة بغير المسلم بشروط معينة وهي:

أ تحقق المصلحة، أو رجحانها بهذه الاستعانة.

ب وألا يكون ذلك على حساب الدعوة ومعانيها.

ت وأن يتحقق الوثوق الكافي بمن يستعان به، وأن يكون تابعًا للقيادة الإسلامية، لا متبوعًا، ومقودًا فيها لا قائدًا لها.

ث وألا تكون هذه الاستعانة مثار شبهة لأفراد المسلمين، وأن تكون هناك حاجة حقيقية لهذه الاستعانة وبمن يستعان به، فإذا تحققت هذه الشروط جازت الاستعانة على وجه الاستثناء، وإذا لم تتحقق لم تجز الاستعانة.

وفي ضوء هذا الأصل رفض رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتراك المشرك مع المسلمين في مسيرهم إلى عير قريش إذ لا حاجة به أصلًا, وفي ضوء الاستثناء وتحقق شروطه استعان النبي صلى الله عليه وسلم بالمشرك عبد الله بن أريقط الذي استأجره النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في هجرتهما إلى المدينة؛ ليدلهما على الطريق إليها .. وضبط هذه القاعدة مع فهم شروط الاستثناء في واقع الحياة يحتاج إلى فقه دقيق وإيمان عميق.

لذلك وفي ضوء ما سبق يجوز للمسلمين التعاون مع المشركين واليهود الذين يظهرون تقاربًا وودًا من المسلمين وتأيدًا لقضايا هم وذلك ضمن الضوابط السابقة وأن لا ننسى قوله تعالى (( لتجدنَّ أشد الناسِ عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ) )لمائدة 82, علمًا أنّه ليس لدي ثقة باليهود مطلقًا فغدرهم معروف خيانتهم قديمة لذلك الحذر والحيطة وقوله تعالى السابق يجب أن يكون الضابط الأساسي لأن تعامل مع اليهود مهما كان ظاهرهم, وخصوصًا أن اليهود الصهاينة يظهرون أحيانًا تعاطفهم مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت