الصفحة 15 من 26

وطغيان شهوة البطن لا يعني كثرة الأكل فحسب، بل هو شره في النفس وماديتها وتحول الطعام من وسيله الى غاية حتى يصبح الإنسان كالبهائم التي تسيرها شهواتها، قال تعالى:"والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم" (محمد:12) .

الشهوة الجنسية غريزة جبلت عليها النفس البشرية، فقد جعل الله سبحانه هذا الميل الغريزي في كل من الرجل والمرأة لتحقيق هدف سام، وهو بقاء النوع الإنساني، ولولا هذا الدافع الجنسي لما كان التناسل والتكاثر، وقد سمى الله سبحانه الانحراف في هذه الشهوة مرضا. (كرزون، 1997) .

قال تعالى:"يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض*وقلن قولا معروفا*وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى" (الأحزاب: 32 - 33) .

وقال تعالى على لسان يوسف عليه السلام:"معاذ الله انه أحسن مثواي انه لا يفلح الظالمون" (يوسف: 23) .

أما نتائج طغيان شهوة الفرج فهي قسوة القلب وضعف الإيمان، وكثرة الوقوع في المعاصي، وذهاب الحياء، ولذلك آمر الإسلام بغض البصر وستر العورة.

قال تعالى:"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون*وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن" (النور: 30) .

كما أمر الإسلام بتحريم الاختلاط والأمر بحجاب النساء، قال تعالى:"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما" (الأحزاب: 59) .

وقال تعالى:"وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم اطهر لقلوبكم وقلوبهن" (الأحزاب: 53) .

"عندما شاءت إرادة الله عز وجل أن يجعل الإنسان خليفة له على هذه الأرض، شعر الملائكة بالحيرة تجاه هذه المشيئة الإلهية، فتساءلوا عن الحكمة من وراء ذلك، قال تعالى:"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون" (البقرة: 30) ."

فالملائكة كانوا يرون أن مجتمع الإنسانية سيكون مجتمعا يتخبط في الفساد والقتل والدماء، ولكن الله عز وجل كان يعلم غير علمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت