الصفحة 24 من 26

28.من وسائل العلاج النفسي للمصائب والنوائب، وما يكسب الإنسان من مغانم أن دعا القرآن الى الإيمان بأن كل ما يصيبنا هو مكتوب علينا قبل أن نخلق وذلك لتخفيف الحزن والفرح والاعتدال فيهما، قال تعالى:"ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور" (الحديد:22 - 23) ، وقال تعالى:"ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم" (التغابن: 11) .

الحمد لله رب العالمين الذي دعا الناس الى تهذيب النفس وإصلاح شأنها، والصلاة والسلام على رسولنا الصادق الأمين الذي نصح الأمة وعلمها مكارم الأخلاق وبعد:

لقد أولى القرآن الكريم النفس الإنسانية اهتماما كبيرا؛ إذ وضعها في كفة واحدة مع الكون بما فيه من عوالم، فقد قال الله تعالى:"نريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق" (فصلت:53) ، والنفس تجمع كثيرا من الصفات والخصائص الإنسانية التي تؤثر بشكل ظاهر في السلوك الإنساني، فالنفس تهوى، ولها شهوات، وتشعر بالمشقات، وتصبر أو تضجر، وتجود وتبخل وتشح، وتفرح أو تحزن، وهي تعمل وتكسب أعمال الخير والشر عن وعي كامل، فهي صاحبة إرادة حرة مسئولة مكلفة لذلك فالجزاء هو ثمرة المسؤولية وتوفى كل نفس ما كسبت يوم القيامة، وقد عالج القرآن الكريم بتربيته العظيمة كل خصائص النفس الإنسانية، وكل صفاتها، فهي تربية تهتم باستخدام العقل، وتقوية الجسم، وتزكية النفس، وتطهير القلب في تناسب وتناسق وانسجام بين قوى النفس وعلاقتها بالله سبحانه وتعالى والكون والحياة، وفي ضوء ذلك فإنه من المهم أن نراعي هذه الخصائص في جوانب حياتنا المختلفة، وأن تتعامل البرامج التربوية، والمناهج الدراسية والأنظمة التعليمية مع النفس البشرية في ضوء الخصائص التي بينها القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت