الصفحة 17 من 26

أولا: العلاج النفسي للأخطاء السلوكية:

*مساعدة الفرد على الاعتراف بخطاياه:

فالإسلام يقر بنظرية الاعتراف، ولكن هذا الاعتراف يكون بين الإنسان وربه، فالإنسان في حال اقترافه ذنبا وشعوره بفداحة خطيئته وتأنيب ضميره يستطيع أن ينفس عن مشاعره بالالتجاء الى ربه بالصلاة التي تكفر الخطايا، والاعتراف لله بذنبه وطلب المغفرة منه.

وقد صور لنا القرآن الكريم بعض هذه الاعترافات حتى يأخذ بها المؤمنون لتكون لهم شفاء من الشعور بالخطيئة وحافزا لهم لتفسير مجرى حياتهم نحو الأفضل، فهاهما آدم وحواء يقولان بعد عصيانهما:"ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين" (الأعراف: 43) ، ويذكر القرآن قول نبي الله موسى معترفا بذنبه:"قال ربي إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له" (القصص:16)

ويدعوا الله المؤمنين الى طلب الغفران من الله على ما اقترفوا من ذنوب، مبينا لهم أن الله غفور رحيم.

قال تعالى:"ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما" (النساء:110)

وقال تعالى:"واستغفروا الله إن الله غفور رحيم" (المزمل: 20)

فطلب الإنسان الغفران من الله على ذنوب اقترفها هو اعتراف صريح بالذنب أمامه، وإذا تيقن المذنب بأن الله سيغفر له، وانه غفور رحيم، فلا ريب أن ذلك سينزع عنه الشعور بالإثم ويدخل الى قلبه الطمأنينة التي هي المدخل الى الصحة النفسية. (طبارة، ص 25) .

*التوبة والتكفير:

فالتوبة أسلوب من أساليب التكفير، كما أنها أسلوب من أساليب تطهير النفس من الآثام والذنوب، والتوبة هي المدخل الى المغفرة، فهي التي تسمح بإيجاد مصرف للمشاعر الثائرة التي أوجدها الفعل الذي يتنافى مع القيم الأخلاقية والاجتماعية والروحية، والندم الذي تولده التوبة له اثر عظيم في تغير سلوك الإنسان من سيء الى حسن، وذلك انه يظهر خطورة الخطيئة لدى فاعلها، ويعرض ما يترتب عليها من مغبات وآثام، (طبارة، ص 25) ، قال تعالى:"وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" (النور: 31) .

وجعل الله سبحانه وتعالى التكفير عن الخطايا مرهونا بالتوبة، قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار" (التحريم: 8) ، وقال تعالى:"إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين" (البقرة: 222) .

والإسلام يقرن التوبة بالعمل الصالح لنيل غفران الله فيجعل عمل الخير تكفيرا للاثم، قال تعالى:"واني غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى" (طه: 82) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت