الصفحة 5 من 26

جزءا من القرآن أما علاج هذا الغياب المنهجي وهذا الخلط والتخبط فيجتمع في قاعدتين أساسيتين هما:

* الأولى: انه يجب أن يكون للفكر الإسلامي دائما وأبدا مصدر واحد، ونبع واحد على مختلف العصور والأجيال وتغير الشعوب والأقوام، انه النهج الرباني الذي انزله الحق سبحانه وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم والمتمثل بالقرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة المفسرة له، ذلك انه المنهاج المتميز عن كل ما يمكن أن يأتي به البشر حتى تقوم الساعة، انه المنهاج الوحيد الذي لا يحمل معه باطلا أبدا.

* الثانية: هي ضرورة فهم الواقع البشري فهما نابعا من خلال المنهاج الرباني، وان فهم هذا الواقع ضرورة لا غنى عنها حتى يتيسر لنا أن نحسن تطبيق منهاج الله في هذا الواقع، وحتى نحسن ممارسته بأمانة وصدق.

وهذان الخطان المتلازمان ضروريان، حتى يرفع المسلمون عنهم الغفلة والغيبوبة، وهما ضروريان لحسن ممارسة العبودية لله رب العالمين، وهما ضروريان حتى لا يتحول الفكر الإسلامي الى شتات أو مراء وحتى يضل الفكر الإسلامي متميزا عن كل فكر بشري بتصوراته الإيمانية الصادقة وبتطبيقه الواقعي، وحتى يظل الفكر الإسلامي والعمل الإسلامي ناميا متطورا، يعالج أحداثا متطورة، ووقائع متجددة متسارعة. (النحوي، 1997)

لقد خلق الله الأرض وسخرها ميدانا للإنسان، خليفة الله في الأرض ومن بين كل المخلوقات كرمه ورفعه، فأعطاه العقل، وجعله في أحسن تقويم، فالإنسان هو مدار الحياة، وفلك الوجود، وهذه الأرض له وطن، والحجر والشجر والحيوان ما هي إلا ليعمر ويستظل ويأكل وكل ذلك ليعينه على تأدية رسالته في هذا الوجود المتمثلة بعبادة الله وحده:

قال تعالى:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون* ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون" (الذاريات:56 - 57) .

إن من أولى أولويات الباحث في النفس البشرية أن يعي هذه النفس كما يصورها خالقها. وإلا فأي نفس تلك التي يعلم بها ويدرسها إن لم يعيها من وجهة نظر خالقها وفاطرها، والتعامل معها كأرض تفلح لتلقي تعاليم الله فيكون أزكى غرس وأطيب محصول، فوز في الدنيا وفي الأخرى جنات علا، والاحاطة بخصائصها مع البعد عن التطرف، فالنفس روح وجسد، فيها من نورانية الروح نفخ سجدت له الملائكة.

قال تعالى:"إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سوته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين" (ص:71 - 72) .

لقد حيرت النفس الإنسانية الفلاسفة والعلماء والمربين، بدأها بجد وعزيمة (أرسطو) قبل 2300 عام بنقطة، وما خرج العلماء منها حتى الآن، وحاول علماء النفس في القرن المنصرم تفهمها، ولكنها ما زالت لغزا صعب المنال، ومدارس علم النفس شاهد على ذلك، ولقد سمي هذا العلم بعلم النفس، وواقع الحال هو علم السلوك -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت