وقال تعالى:"إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات" (الفرقان: 70) .
وقد جعل الله سبحانه وتعالى الصلاة كفارة للخطايا، وباب الى مغفرة الله، لذا كان للمسلم في كل صلاة توبة، قال تعالى:"وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين" (هود: 114) .
الخوف والقلق: ... الخوف شعور إنساني طبيعي، وغريزة بارزة عند التعرض لعامل مخيف، فهو الحافز للإنسان على اتخاذ احتياطياته ووسائل الدفاع المناسبة في وجه هذا القادم، والخوف يمكن أن يكون ايجابيا ويمكن أن يكون سلبيا، فالخوف الايجابي هو الذي يدفع الإنسان الى العمل لمرضاة الله رجاءا في ثوابه ومخافة عقابه، قال تعالى:"ولمن خاف مقام ربه جنتان" (الرحمن: 46) .
فهذا الخوف هو الباعث على التقوى والعمل لإعمار هذه الأرض، أما الخوف السلبي فهو الذي يشوش الفكر والسلوك، ويشعر الإنسان بالعجز والاضطربات الذي يولد عنده حالة من التردد والشك بكل ما حوله، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"... ودع ما يريبك الى مالا يريبك" (رواه الترمذي) .
والإسلام يجعل من الإيمان وذكر الله تعالى، والاتصال به أساس الاطمئنان والانشراح، قال تعالى:"الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب" (الرعد: 28) ، وبعد الإيمان يأتي دور العبادات والمواظبة عليها، وعلى رأسها الصلاة فهي عمود الدين، والأساس في قيام الدين والوصول الى حقيقة الإيمان ونبذ الخوف.
قال تعالى:"إن الإنسان خلق هلوعا*اذا مسه الشر جزوعا*وإذا مسه الخير منوعا*إلا المصلين *الذين هم على صلاتهم دائمون" (المعارج: 19 - 23) ، فالصلاة تعلم الإنسان كيف يستمر في الوصول الى حالة الهدوء النفسي وبالتالي تخف التوترات العصبية وحالات القلق.
وفي الصوم ابتعاد عن الشهوات، ويتعلم الإنسان الصائم الصبر وهذا الصبر له الأثر الكبير في التغلب على القلق والتوتر، قال تعالى:"ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين" (البقرة: 155) .
*الرهاب:
هو الخوف من أمور معينة، غير مخيفة في الأحوال العادية، والدين الإسلامي يحرص على أن ينشأ الإنسان تنشئه قوية، فيكون جريئا قادرا على مواجهة المخاطر بدلا من الخوف والهروب منها، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز" (رواه مسلم) ، ويقول الإمام علي رضي الله عنه:"اذا هبت شيئا فقع فيه فإن الوقوع فيه خير من توقيه".