الصفحة 13 من 26

الغرائز شهوات فطرية ترغب فيها النفس وتميل إليها، وقد وهب الله سبحانه هذه الغرائز للإنسان وجعلها جزءا من تكوينه ليؤدي دوره في الحياة ويسعى في صلاحه وتحقيق ما يجلب له الخير ويدفع عنه الشر ويحفظ بقاء الجنس البشري، وقد عبر الله سبحانه وتعالى عن هذا الميل الفطري في الإنسان لكل ما يجلب له الخير ويدفع عنه الشر قال تعالى على لسان النبي -صلى الله عليه وسلم:"ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ..." (الأعراف: 188) ، وقال تعالى:"زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب*قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهره ورضوان من الله والله بصير بالعباد" (آل عمران: 14 - 15) .

وهكذا يظهر خطر الانحراف بسبب الشهوات، وتحولها الى مرض يفتك بالنفس ويحيل الإنسان الى حيوان كاسر، شغله الشاغل أن يرضي أهواءه ولو على حساب إيذاء الآخرين وظلمهم (كرزون،1997) ، والأصل الذي يؤدي الى هذا الانحراف والطغيان إتباع الهوى وتقديم حب الدنيا على طاعة الله ورسوله، قال تعالى:"فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى" (النازعات:37 - 41) .

أولا: شهوتا حب الذات وحب الجاه:

من أقوى الشهوات وأكثرها عمقا في النفس حب الإنسان لذاته وحرصه على جلب الخير لها ودفع الضر عنها وتحقيق ما يمكن من الكمال لها، ومن هنا تبرز أهمية شهوة حب النفس وخطر انحرافها وتحولها عن منهج الإسلام في تزكية الأنفس، وتماديها حتى تبحث الكمال المزيف الموهوم وهي تضن أن هذا هو الذي يحقق سعادتها، فتصاب بمجموعه من الأمراض مثل الرياء والكبر والتعالي على الناس، والإعجاب بالنفس وحب المدح من الناس والأنانية والشح والحسد وكثرة الغضب، والنماذج القرآنية التالية خير دليل على ذلك. (كرزون، 1997) .

قال تعالى:"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ..." (البينة: 5) .

وقال تعالى:"ولا تصغر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال كفور" (لقمان:18) .

وقال تعالى:"ألم تر الى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا*انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا" (النساء: 49 - 50) .

وقال تعالى:"فلا تزكوا أنفسكم هو اعلم بمن اتقى" (النجم:32) .

وقال تعالى:"ولا تحسبن الذين يفرحون بما آتوا ويحبون أن يمدحوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب اليم" (آل عمران: 188) .

وقال تعالى:"أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ..." (النساء: 54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت