الصفحة 7 من 26

وقال تعالى:"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين" (البقرة:286)

قال أبو إسحاق: النفس في كلام العرب يجري على ضربين: أحداهما قولك خرجت نفس فلان، أي روحه، وفي نفس فلان أن يفعل كذا وكذا أي في روعه، والضرب الآخر معنى النفس فيه معنى جملة الشيء وحقيقته والجمع من كل ذلك أنفس ونفوس. (ابن منظور، 1968، ص 233)

والنفس يعبر بها عن الإنسان جميعه كقولهم عندي ثلاثة أنفس، وكقوله تعالى:"أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله" (الزمر:39) ، وقال ابن سيده: وقوله تعالى:"تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك" (المائدة: 116)

روي عن ابن عباس انه قال: كل إنسان نفسان: إحداهما نفس العقل الذي يكون به التمييز، والأخرى نفس الروح الذي به الحياة، وقال أبو بكر الأنباري: من اللغويين من سوى النفس والروح وقال هما شيء واحد إلا إن النفس مؤنثة والروح مذكر (ابن منظور: 1968، ص 234) .

وفي قطر المحيط: النفس الروح، يقال خرجت نفسه أي روحه، ويراد بالنفس الإنسان بجملته (البستاني: 1968، ص 221) .

ويتضح مما سبق أن هناك خلط في معنى النفس الإنسانية بين النفس والروح، ولكن الحقيقة أن الآيات القرآنية قد حددت معنى النفس الإنسانية بالإنسان ذاته كلا متكاملا، وبشكل واضح وجلي:

قال تعالى:"ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها" (الشمس:7 - 10)

وقال تعالى:"ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين" (السجدة: 13)

وقال تعالى:"إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى" (طه:15) .

وقال تعالى::"فانطلقا حتى اذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا" (الكهف: 74) .

وقال تعالى:"ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه" (التوبة:120) .

ويتضح من التأمل في الآيات القرآنية الكريمة السابقة أن النفس تدل على الذات الإنسانية ككل متكامل، ومن الخطأ النظر الى النفس على أنها الروح فقط أو المشاعر والوجدان بمعزل عن الجسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت