الصفحة 16 من 26

كان يعلم انه سيكون هناك من الناس من يؤمن بالله عز وجل إلها وربا، وهناك من الناس من سيستمر بعمل الخير في كل زمان ومكان وهؤلاء هم الموعودون بالخلافة، قال تعالى:"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض" (النور: 55) .

والمهمة الموكولة لهذا الإنسان هي مهمة الاعمار والبناء المادي والمعنوي والتي تتطلب الإنسان السوي والسليم جسديا ونفسيا.

ومع أن الصحة النفسية عند علماء النفس تعني حالة من التوازن والتوافق بين الإنسان ونفسه، وبين الإنسان والمجتمع، وهذا التوافق يجعل الإنسان يعيش حالة من الشعور بالطمأنينة والرضا والارتياح، إلا إن علماء النفس المسلمون يرون أن الصحة النفسية هي حسن الخلق مع الله، ومع الذات، ومع الناس" (عيسى، 1997، ص 146 - 148) ."

وحسن الخلق لا بد له من إيمان حقيقي وقوي، يكون هو الدافع للتعامل بصدق وإخلاص مع الله عز وجل ومع النفس ومع المجتمع، وبالتالي الابتعاد عن القلق والخوف والوساوس على اختلاف أشكالها، قال تعالى:"وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا" (القصص: 77) .

أما الإنسان السوي في نظر الإسلام فهو الشخص المؤمن الذي تبرز فيه أفضل السمات والصفات الأخلاقية، والقادر على الحب والبذل والعطاء لنفسه ولمن حوله من الناس، قال تعالى:"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنه لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا" (الأحزاب: 21) .

إن إنسان هذا العصر مادي بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى فهو يحاول جهده أن يجمع المال، ويدخره خوفا من الفقر، ويحاول أن يخترع السلاح الفتاك ويكدسه خوفا على نفسه من الغير، ويحاول أن يستمتع بشبابه، فيلهو ويعبث ما شاء له اللهو والعبث.

لقد أصبح الهم والقلق في هذا العصر سمة غالبة عليه، فسلب نعمة الكثيرين من أهله طعم الأمن، ولذة الاطمئنان، وباتوا يجدون أنفسهم مهددين في كل لحظة من حياتهم من خطر يخشونه على أنفسهم وأهليهم. (عدس، ص 71) .

والدين هو عنصر هام في معالجة النفس مما قد تصاب به من اضطرابات وأمراض نفسيه، لأن الدين هو الطريق الى العقل كما هو الطريق إلى القلب، كما أن الدين أعظم معين للإنسان للتغلب على التوترات والصراعات التي يتعرض لها، (طبارة، ص 22) .

يعتبر الإيمان بالله عز وجل انجح علاج نفسي يقي الإنسان من أمراض هذا العصر المتعددة، والمتمثلة في أكثر مظاهرها (الخوف والقلق) ، والإيمان يبعد الإنسان عن كل هذا، فهو يعلم أن مصيره بيد الله، وان مصائر الأمور جميعها هي أيضا بيده سبحانه، قال تعالى:"قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا" (التوبة: 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت