ورد لفظ النفس في القرآن الكريم في (367) موضعا، ويدل كل منها على الإنسان ككائن حي ذي أصل واحد يتكاثر ويكسب ويشتهي ويغضب ثم يجازى على عمله، وقد استعملت بدلالات مختلفة وهي: (زريق، 1989، ص 14 - 15) :
1)الدلالة على الإنسان: قال تعالى:"واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا" (البقرة: 48) .
وقال تعالى:"لا تكلف نفس إلا وسعها" (البقرة: 233) . ... وقال تعالى:"أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا" (المائدة: 32) .
وقال تعالى:"قوا أنفسكم وأهليكم نارا" (التحريم: 6) .
وقال تعالى:"وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين" (الزخرف، 71) 2) الدلالة على أشخاص معينين: ونذكر من هؤلاء الأشخاص الذين عناهم القرآن الكريم:
أ-محمد عليه الصلاة والسلام، قال تعالى:"فلعلك باخع نفسك على آثرهم" (الكهف: 6) .
ب- إسرائيل، هو اسم لقب به يعقوب، وبنو إسرائيل هم العبرانيون، قال تعالى:"كل الطعام كأن حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه" (آل عمران: 93) .
ج- يوسف عليه السلام:"قال تعالى على لسان يوسف عليه السلام:"هي راودتني عن نفسي" (يوسف: 26) ."
3 -الدلالة على الذات الإلهية: صور الله تعالى اصطناع الخلق لنفسه فقال تعالى:"واصطنعتك لنفسي" (طه: 41) ، وفي مناسبة أخرى، يعطينا الحق سبحانه وتعالى صورة دقيقة عن نفسه، فيها القوة والرأفة، قال تعالى:"ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد" (آل عمران: 30) ، وقال تعالى:"تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك" (المائدة: 116) ، وقال تعالى:"قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة" (الأنعام: 12) .
4 -الإشارة الى ضمير الإنسان وما يبطن من أسرار: فقد أكد الله تعالى أنه خالق الإنسان، وهو الوحيد الذي يعلم خفقات ضميره ووساوس نفسه قال تعالى:"ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه" (ق: 6) ، وما دام الله خالقنا فهو اعلم بطبيعة نفوسنا، ودواخل أعمالنا وجواهر ذواتنا، قال تعالى:"ربكم اعلم بما في أنفسكم أن تكونوا صالحين" (الإسراء: 25) ، وإذا أردنا أن نغير أحوالنا ونبدل أوضاعنا الى ما هو أفضل، فلا بد لنا أن نغير جوهرنا من الداخل قال تعالى:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (الرعد:11) .
5 -الإشارة الى اصل البشر: فالنفس الواحدة هي اصل البشرية جمعاء ومن النفس الواحدة خلق الله كافة النفوس الإنسانية، قال تعالى:"هو الذي خلقكم من نفس واحدة" (الأعراف: 189) وإذا كان الأمر كذلك فعلينا أن نتقي رب العزة الذي خلقنا من نفس واحدة، قال تعالى:"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساء" (النساء: 1) .