أجاز الفقهاء الوكالة بغير أجر، وتكون في هذه الحالة تبرعًا من الوكيل كما. أجازوها بأجر، لأنه تصرف من الوكيل لغيره فلا يلزمه، فجاز أخذ الأجر عنه، وفى ذلك يقول إبن قدامة (30) :"ويجوز التوكيل بجعل وبغير جعل".
وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل غيره ولم يعط شيئًا على الوكالة، كما وكل السعاة بجمع الزكاة وأعطاهم أجرًا مقابل ذلك.
وفي حالة كون الوكالة بُجعْلْ (أجر أو عمولة) ، فان الوكيل يستحقها عند الانتهاء من العمل الموكل فيه، وهو هنا البيع، ويلزم في هذه الحالة أن تكون العمولة معلومة (31) ومتفق عليها قبل بدء الوكيل في البيع.
ثامنًا: الحكم الشرعى للتأمينات المقدمة من الوكلاء لموكليهم
قد يطلب الموكل من وكيله تأمينًا نقديًا أو عينيًا ضمانًا لإنجاز تعهداته أو التزاماته.
وقد تناول الفقهاء هذا التأمين في باب الرهن، إذ الرهن لغة: ما وُضع عند الإنسان مما ينوب مناب ما أُخذ منه (32) . واصطلاحًا: حبس شئ مالي بحق يمكن استيفاؤه منه (33) .
والرهن جائز و مشروع بإجماع المسلمين. وأساس ذلك ما ثبت من نصوص صريحة في الكتاب و السنة. أما الكتاب فقول الحق تبارك وتعالى:"وإن كنتم في سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة" (البقرة: 283) . وذكر السفر في الآية الكريمة خرج مخرج الغالب، إذ يجوز رهن المال في الحضر و السفر (34) . يؤكد ذلك ما ثبت عن عائشة رضى الله عنها، حيث قالت:"توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير"، أخرجه البخاري (35) . وهذا دليل من السنة أيضًا على جواز الرهن ودليل أيضًا على جوازه في السفر و الحضر، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم وقت الوفاة في المدينة ولم يكن في سفر.
وعلى ذلك، فان ما يقدمه بعض الوكلاء لموكليهم من تامين أو رهن سواء كان في شكل نقدي أو عيني بهدف الاستيثاق من الوفاء بالتزاماتهم، أو ضمان عدم تعديهم على بضاعة الوكالة هو أمر جائز و مشروع.