فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 32

بأجر (11) ، وذلك أن الوكيل نائب عن الموكل في التصرف فيما تحت يده، فكانت يده كيد الموكل، وحيث أن الموكل لا يضمن ما تلف أو هلك في يده من ماله، فكذلك الوكيل.

أما إذا تعدي الوكيل على مال الموكل بأن استعمل ما وُكل ببيعه أو لم يتقيد بما قيده به الموكل بأن باع بالأجل دون موافقة الموكل، أو غير ذلك، فانه يضمن في ذلك كله لأنه خرج عن حالة الأمانة وصار بمنزلة الغاصب (12) .

رابعًا: الحكم الشرعى لبيع بضاعة الوكالة بالتقسيط

قد يقوم الوكيل - بعد الاتفاق مع الموكل - ببيع بضاعة الوكالة بالأجل بثمن أكبر من ثمن النقد على أن يُسدد هذا الثمن على أقساط قد تكون متساوية أو متزايدة أو متناقصة، وهو ما يعرف باسم البيع بالتقسيط.

وقد أجاز جمهور الفقهاء البيع بالتقسيط بشرطين، وهما:

الشرط الأول: أن لا يٌذكر في صيغة العقد السعران (13) ، حتى لا يدخل ذلك في باب بيعتين في بيعة واحدة، وهو منهى عنه لما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة واحدة"، أخرجه الترمذى (14) .

وعلى ذلك، لو تساوم الوكيل مع العميل على البيع بالتقسيط، وعُقدَ العقد، فان البيع صحيح ولا حرمة فيه ولا إثم حتى ولو ذكر السعرنقدًا أثناء المساومة طالما أنه لم يتعرض له في العقد (15) ، وفى ذلك يقول الترمذى:"... فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العقدة على أحد منهما" (16) أي أحد السعرين.

الشرط الثاني: أن تكون الأقساط محددة و الآجال معلومة (17) ، لقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه" (البقرة: 282) ، وكذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم"من اسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (18) ، ومن ثم لا يجوز زيادة القسط بعد معلومية الأجل في حالة تأخر السداد.

وقد أيد هذا الاتجاه -جواز البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن مقابل زيادة الأجل - إبن تيمية (19) ، وغيره من الفقهاء، باعتبار أن البيع بالتقسيط ليس ربا، إذ الربا هو الزيادة التي يأخذها أحد المتعاملين من الآخر من جنس ما أعطاه مقابل الأجل. أما البيع بالتقسيط، فإن أحد المتعاملين يُعطى للآخر سلعة وليس نقدًا، كما انه لا يأخذ منه زيادة من جنس ما أعطاه.

وعلى ذلك، ووفقًا لرأى جمهور الفقهاء، يجوز للوكيل بيع بضاعة الوكالة بالأجل بثمن أكبر من ثمن النقد سواء كان دفع الثمن على دفعة واحدة أو على دفعات - أقساط - وذلك متى توافر في البيع الشرطين السابقين.

وفيما يتعلق بمقدار الزيادة في الثمن الآجل عن الثمن الحال، فان الشريعة الإسلامية لم تنص على تحديد مقدار هذه الزيادة. غير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على السماحة في البيع والشراء بقوله صلى الله عليه وسلم:"رحم الله رجلًا، سمحًا إذا باع، وإذا اشترى ..."رواه البخاري (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت