أما بالنسبة للتقويم على أساس التكلفة الاستبدالية أو تكلفة الإحلال (ويُقصد بها السعر الذي يمكن به شراء بضاعة مماثلة(43) ، لبضاعة الوكالة يوم وجوب الزكاة)، فقد أوصت الندوة السابعة (44) لقضايا الزكاة المعاصرة الأخذ به عند تقويم بضاعة آخر المدة، وذلك على الرغم من أن الندوة الأولى (45) (وهى سابقة بالطبع للندوة السابعة) كانت قد أوصت بالأخذ بسعر السوق (ويقصد به صافى القيمة الممكن تحقيقها أي ثمن البيع الفعلي محسومًا منه مصاريف البيع المتوقعة(46) ، ومن ثم فان هذا السعر يتضمن صافى الربح أو الخسارة المنتظرة من بيع بضاعة الوكالة).
ويرى الباحث أنه من الأوفق التقويم على أساس القيمة السوقية لا الاستبدالية، وذلك أن الغرض من التقويم هو تحديد قيمة مايملكة المزكي، وقيمة ما يملكة المزكي يتم قياسه عن طريق القيمة السوقية (سعر السوق الحالي) لا القيمة الاستبدالية (سعر الشراء الحالي) . كما أن التقويم وفقًا لسعر السوق يتفق مع ما ذهب إليه جابر بن يزيد عندما سُئل عن بُز (وهو الثياب) يُراد به التجارة، فقال:"قومه بنحو من ثمنه يوم حلت فيه الزكاة ثم اخرج زكاته" (47) . وكذا قول ميمون بن مهران (48) :"إذا حلت عليك الزكاة فانظر ما كان عندك من نقد أو عَرَّضْ للبيع فقومه قيمة النقد وماكان من دين في ملاءة فاحسبه، ثم اطرح ماكان عليك من الدين ثم زك ما تبقى".
وعلى ذلك، وإذا ما أخذنا بسعر السوق كأساس لتقويم بضاعة الوكالة لدى الوكيل في نهاية حول الموكل، فان على الموكل أن يقوم بحصر بضائع الوكالة الموجودة لدى وكلائه في نهاية حوله الزكوى ثم تقويم هذه البضائع بسعر السوق يوم وجوب الزكاة سواء كان هذا السعر منخفضًا عن تكلفة الشراء - وما يلحق بها - أو مرتفعًا عنها.
وسعر السوق المُعتبر هنا هو سعر سوق الوكيل لا سعر سوق الموكل، باعتبار أن البضائع موجودة لدى الوكيل وتُباع في مكانه (49) . وبالطبع قد تتعدد أسعار البيع لبضاعة الوكالة بتعدد الوكلاء. والعبرة أيضًا بسعر سوق الوكيل يوم وجوب الزكاة لا يوم أدائها (50) ، ومن ثم لا يُنظر إلى الزيادة أو النقصان في السعر بعد يوم الوجوب.
ويؤخذ عند التقويم بسعر التجزئة إذا كان الوكيل يبيع بالتجزئة، في حين يؤخذ بسعر الجملة إذا كان الوكيل يبيع بالجملة (51) ، في حين يؤخذ بمتوسط السعرين إذا كان البيع يتم جملة وتجزئة معًا.
وفى حالة كساد بضاعة الوكالة لدى الوكيل لسنوات، فان هذه البضاعة تدخل في وعاء زكاة الموكل باعتبارها مال مرصد للنماء سواء نمت بالفعل أم لم تنم. وهذا هو رأى جمهور الفقهاء (52) وهناك رأى أخر بأن هذه البضاعة لاتدخل في وعاء زكاة الموكل إلا اذا باعها الوكيل وذلك بأعتبار أن ما أصاب الموكل لم يكن بيده (53) .
يُقصد برصيد الحساب الجاري للوكيل ناتج (حاصل) المعاملات التي تتم بين الموكل ووكيله خلال الفترة المالية، حيث يُجعل الحساب الجاري للوكيل مدينًا بقيمة ما تم بيعه من بضاعة الوكالة خلال الفترة، ودائنًا بما قام بسداده، وكذا بالمصروفات التي أنفقها على هذه البضاعة بالإضافة إلي عمولته. ويمثل ناتج هذه المعاملات الرصيد المستحق للموكل طرف الوكيل و الذي يظهر في دفاتر الموكل في نهاية حوله الزكوى.
وعادة ما يكون هذا الرصيد مدينًا نظرًا لطبيعة العلاقة بين الموكل والوكيل والتى تقوم على عدم التزام الوكيل بسداد قيمة البضاعة إلا بعد بيعها.
ولما كان رصيد حساب جارى الوكيل - المدين - يُعد من ممتلكات الموكل، فانه يلزم ضمه إلى موجوداته الزكوية في حالة ما إذا كان هذا الرصيد مرجو التحصيل لانه بذلك يكون في حكم المال الذي تحت يد الموكل (54) ، فهو كالبضاعة (55) .