أما فيما يتعلق بأثر هذه المصروفات على وعاء زكاة الموكل - سواء قام بدفعها بنفسه أو قام الوكيل بدفعها نيابة عنه - فانه يمكن القول بأن تأثير هذه المصروفات يُعد تأثيرًا غير مباشر على وعاء زكاة الموكل، إذ أنها تؤدى إلى تخفيض وعاء الزكاة من خلال إنقاص النقدية بالصندوق و البنك. ولذا، فهي لا تعتبر من المطلوبات الزكوية للموكل في نهاية الحول إذ أن حسمها مرة أخرى يُعد إزدواجًا.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فان العبرة في الزكاة بما يملكة المزكي في نهاية الحول أما ما قام بصرفه أثناء الحول فلا يعتبر في ملكه في نهايته. ولا ينظر في هذه الحالة إلى كون المصروف مشروع أم غير مشروع إذ أن مقابله خرج من الذمة.
هذا في حالة قيام الموكل بدفع هذه المصروفات بالفعل قبل نهاية الحول. أما إذا كانت هذه المصروفات مؤجلة السداد فإنها تُعد مصروفًا مستحقًا، وتعامل معاملة الدائنين، ومن ثم يلزم ضمها إلى المطلوبات الزكوية تمهيدًا لحسمها من الموجودات الزكوية، وفى هذه الحالة يلزم استبعاد ما قد تتضمنه من فوائد ربوية باعتبارها ليست دينًا صحيحًا مستقرًا في الذمة شرعًا (70) .
يُقصد بدائني وأوراق دفع عمليات الوكالة المبالغ التي تستحق على الموكل لموردي بضاعة الوكالة خلال الفترة المالية التالية.
ولما كانت ذمة الموكل مشغولة بهذه الديون، وكان شرط الفراغ من الدين أحد الشروط الواجب توافرها في المال الخاضع للزكاة - كما سبقت الإشارة -، فان هذه الديون تُعد من المطلوبات الزكوية للموكل إذا كانت حالة الدفع، في حين لاتُعد كذلك إذا كانت غير حالة الدفع.
وفى جميع الاحوال، إذا كانت أوراق الدفع تتضمن فوائد ناتجة عن تأخير الموكل في السداد، فانه يلزم استبعادها لعدم مشروعيتها (71) كما سبقت الاشارة.
حادى عشر: المعالجة الزكوية للضرائب المستحقة على عمليات الوكالة
قد يتم ربط الضريبة على الموكل ويتأخر في سدادها لسبب ما أو يتفق مع مصلحة الضرائب على سدادها على أقساط.
ولما كانت ملكية الموكل تُعد ملكية ناقصة بمقدار هذه الضرائب نظرًا لتسلط مصلحة الضرائب على مال الموكل بمقدار ما لها من دين، فان الضرائب المستحقة على الموكل تُنقص وعاء زكاته بقدرها، ومن ثم فإن الضرائب المستحقة على الموكل تعتبر من مطلوباته الزكوية وتحسم من موجوداته الزكوية.
ويشترط في هذه الضرائب أن تكون واجبة السداد خلال الفترة المالية التالية. أما إذا كانت مؤجلة السداد فإنها لا تحسم من الموجودات الزكوية للموكل لان الموكل ليس مطالبًا بها في الحال (72) .