سادسًا: الحكم الشرعى للديون المعدومة لعملاء البيع بالوكالة.
سابعًا: الحكم الشرعى لعمولة الوكيل.
ثامنا: الحكم الشرعى للتأمينات المقدمة من الوكلاء لموكليهم.
ويُعتبر هذا المبحث مدخلًا ضروريًا للمبحث التالي.
يُقصد بالوكالة في اللغة: تفويض التصرف إلى الغير والاعتماد عليه (1) . وفي الفقه: إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف يقبل النيابة (2) .
وتأسيسًا على ذلك، يمكن تعريف البيع بالوكالة بأنه قيام طرف بتسليم بضاعة إلى آخر ليتصرف فيها بالبيع لحسابه.
ويٌعرف صاحب البضاعة باسم"الموكل"في حين يعُرف مُستَلِمْ البضاعة باسم"الوكيل"أما البضاعة المُسَّلَمْة من الموكل للوكيل فتُعرف باسم"بضاعة الوكالة".
وعلى ذلك، فالوكالة في البيع تستلزم أمرين، أولهما: تسليم البضاعة من الموكل للوكيل، أما الثاني: فهو تصرف الوكيل في بضاعة الموكل بالبيع.
والوكالة بذلك تختلف عن"الأمانة"، والتي يقتصر فيها دور الأمين على حفظ المال (بضاعة أو غيرها) ورده على حالته للمستأمن دون أن يتصرف فيه ببيع أو خلافه. ودليل ذلك قول الحق تبارك وتعالى:"إنَّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها" (النساء: 58) ، وكذا قوله سبحانه وتعالى:"فإن أمن بعضكم بعضًا فليؤد الذي أؤتمن أمانته" (البقرة: 283) . فركني الأمانة هما الحفظ ثم الأداء أو الرد دون تصرف من الأمين وإلا اعتبر خائنًا لأمانته. وفى ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك"أخرجه أبو داود (3) .
وعلى ذلك، فان ما درجت عليه مؤلفات المحاسبة في الفكر التقليدي من إطلاق تسمية"بضاعة الأمانة"على"بضاعة الوكالة"هي تسمية في غير محلها فالمصطلحين متغايرين بل و متناقضين لا مترادفين.
وقد يُقال أن مصطلح"بضاعة الأمانة"يأتي من قبيل أن يد الوكيل على بضاعة الموكل"يد أمانة"غير أن ذلك مردود عليه بأن الأمين قد لا يكون وكيلا في حين يلزم أن يكون الوكيل أمينًا - على النحو الذي سوف يرد عند تناولنا لصفة يد الوكيل - فلفظ الوكالة أعم وأشمل من لفظ الأمانة، فكل وكالة أمانة