مشروع مدة تزيد على تسعين يومًا من تاريخ إكمال بنائه أو خلوه، وإذا امتنع مالكه عن إيجاره خلال المدة المذكورة، تتولى السلطة المالية إيجاره وفقًا لأحكام هذا القانون"."
فمالك العقار المعد للسكنى مجبر أولًا على الدخول في علاقة تعاقدية خلال (90) يومًا، فإن امتنع فإن دائرة ضريبة العقار هي التي تقوم بتأجيره. وفي هذه الصورة يكون الإلزام القانوني بالتعاقد أكثر وضوحًا من الصور السابقة، ذلك أن المؤجر في هذه الحالة ليس هو المالك، بل السلطة المالية"ومع هذا فإن المالك يستفيد من حقوق العقد، كاستيفاء الأجرة، وطلب التخلية عند تحقق أحد الأسباب المنصوص عليها في القانون، وغير ذلك من الحقوق التي يضمنها له عقد الإيجار، كما أن له طلب فسخ العقد إن كانت الدائرة المختصة قد تعسفت في تأجيرها للعقار، كأن يكون ترك العقار خاليًا لعذر مشروع" [1] .
ويلاحظ على نص المادة (20) من قانون إيجار العقار رقم (87) لسنة (1979 م) المعدل ما يلي:
1.أن النص المذكور يسري على العقارات المعدة للسكن فقط، دون العقارات الأخرى كالفنادق مثلًا.
2.أن النص المذكور لا يسري على دور السكن التي يحتجزها المالك لانتفاعه أو استعماله الشخصي، حتى ولو تركها لمدة تزيد على تسعين يومًا من تاريخ إكمال بنائه أو خلوه. فمثلًا يجوز للمالك أن يحتجز دارًا للسكن في أحد المصايف أو لا يؤجرها للغير بحيث تبقى خالية طيلة أيام السنة ما عدا أيام التصييف التي يقضيها هناك. لذلك يجوز أن تبقى تلك الدار خالية وغير مؤجرة لمدة تزيد على تسعين يومًا.
3.وكذلك لا يسري النص المذكور على الدور السكنية التي يبقيها المالك شاغرة دون تأجير، إذا كانت هناك أسباب قوية تستدعي إبقائها خالية، كأن يعقد ابن المالك الزواج ويحدد تاريخ الزفاف بعد أربعة أشهر أو أكثر، فيبقى المالك (الأب) تلك الدار خالية دون تأجير ليشغلها الابن عند تاريخ الزفاف.
ونتفق مع جانب من الفقه [2] فيما ذهبوا إليه، بأن المشرع عندما نص على تلك الأحكام المتضمنة إلزام المالكين بتأجير عقاراتهم المعدة للإيجار، وعدم جواز إبقائها لمدة تزيد على تسعين يومًا بدون عذر مشروع، قد استهدف عدة أهداف منها، توفير عقارات معدة للسكنى مساهمة في حل أزمة السكن، والقضاء على جشع المالك، الذي يريد تصيد المستأجر لكي يفرض عليه أجرة أعلى من الأجرة القانونية.
(1) عبد الرحمن عبد الرزاق داؤود الطحان، المصدر السابق، ص 293.
(2) د. عصمت عبد المجيد بكر، المصدر السابق، ص 183.