كما أصدر المشرع في كثير من الدول، قوانين خاصة تعطي الحق للمستأجر بالبقاء في المأجور بعد انتهاء المدة المحددة لعقد الإيجار رغم إرادة المؤجر، ولم تجيز للأخير طلب التخلية إلا لأسباب محددة في القانون على سبيل الحصر، وهو ما يسمى بالامتداد القانوني لعقد الإيجار [1] .
وهذا ما نص عليه قانون إيجار العقار المرقم (87) لسنة (1979 م) المعدل في المادة الثالثة منه، التي قضت بأنه"1 - يمتد عقد الإيجار بعد انتهاء مدته ما دام المستأجر شاغلًا للعقار، ومستمرًا بدفع الأجرة طبقًا لأحكام القانون مع مراعاة أحكام الفقرة (14) من المادة السابعة عشر منه" [2] .
ومع ذلك، وعلى الرغم من نص المشرع العراقي على الامتداد القانوني، فإنه قد أورد قيدًا في ثنايا الفقرة (14) من المادة السابعة عشر، والتي عدلت بموجب القانون المرقم (56) لسنة (2000 م) ، ومن ثم أصبح نص المادة السابعة عشر مع فقرتها (14) على الشكل الآتي"لا يجوز للمؤجر أن يطلب تخلية العقار الخاضع لأحكام القانون إلا لأحد الأسباب الآتية 14 - إذا مضت على عقد الإيجار مدة (12) اثني عشر سنة".
فيلاحظ أن المشرع العراقي قد أورد مدة محددة للتمديد القانوني، إذ أنه لا يستمر إلى ما لا نهاية. وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن هنالك اتجاهًا نحو التخفيف من أثر الامتداد القانوني ليكون ضمن مدة محددة وليس مطلقًا [3] .
فالامتداد القانوني للإيجار يجعل من المتعاقدان، بعد أن كانا في مركز اتفاقي، يصبحان في مركز قانوني، وذلك أن إرادة المشرع قد حلت محل إرادتهما، فقد لا يرغب المؤجر
(1) يقصد بالامتداد القانوني للإيجار: هو سريان عقد الإيجار الأصلي الذي انتهت مدته بشروطه نفسها لمدة أخرى، ومن ثم لا نكون بصدد إيجار جديد يلزم لانعقاده مثلًا توافر الأهلية عند إبرامه، بل يظل العقد السابق ساريًا ولو فقد أحد المتعاقدين أهليته عند امتداد الإيجار.
ينظر - د. مصطفى مجدي هرجة، إيجار الأماكن المفروشة والمنشآت الطبية ومكاتب المحامين وانتهاء عقود الإيجار لغير المصريين في ضوء الفقه والقضاء، الطبعة الأولى، دار الثقافة للطباعة والنشر، 1984 م، ص 82.
(2) عدلت هذه المادة بموجب القانون المرقم (56) لسنة (2000 م) المعدل لقانون إيجار العقار. وقد صدر هذا القانون بموجب القرار المرقم (165) في (7/رجب/1421 هـ) الموافق (4/ 10/2000 م) . فقد أضاف المشرع فقرة ثانية إلى المادة الثالثة والتي تقضي بما يأتي"تستثنى من حكم الفقرة (1) من هذه المادة العقارات المعدة للسكنى المبنية حديثًا أو اكتمل بناؤها في (1/ 1/1998 م) أو بعده وتكون مدة نفاذ عقد الإيجار فيها وفق اتفاق الطرفين".
(3) محمد صديق محمد عبد الله / خليل إبراهيم محمد، أثر وفاة المستأجر في عقد الإيجار، بحث منشور في مجلة الرافدين للحقوق، المجلد 8، العدد، 28، السنة 11، دار ابن الأثير للطباعة والنشر، الموصل، 2006، ص 124.