الصفحة 27 من 106

لقد فضحهم القرآن الكريم والسنة النبوية، لهذا قليلًا ما تخلو سورة من السور المدنية إلا وتحدثت عنهم، أو تعرضت لذكرهم، حتى أن الله سمّى سورة من القرآن بصفتهم (المنافقون) [1] .

يقول الشيخ عبد الوهاب:"وقد وصف الله المنافقين في كتابه بالفصاحة، والبيان، وحسن الصورة، كذلك وصفهم بالمكر والكذب والاستهزاء بالمؤمنين، ووصفهم بالكلام ذي الوجهين ووصفهم بالدخول في المخاصمات بين الناس بما لا يحب الله ورسوله، كذلك وصفهم باستحقار المؤمنين، كل ذلك نصيحة لعباده ليجتنبوا الأوصاف، ومن تلبّس بها" [2] .

فالاستهزاء من قبل المنافين أمر معلوم، وظاهرة قديمة حديثة، إذ الدافع لهذا الاستهزاء منهم هو النفاق، استجابة لما يريده إخوانهم اليهود والمشركون [3] .

الفرع الخامس

الجهل

الجهل في اللغة:

عرّف ابن منظور الجهل: الجهل نقيض العلم، وقد جهله فلان جهلًا، وجهالة، وجهل عليه، والتجهيل: أن تنسبه إلى الجهل، والجهالة: أن تفعل فعلًا بغير العلم، و المجهلة: ما يحملك على الجهل، والجاهلية: هي الحالة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله سبحانه ورسوله، وشرائع الدين، والمفاخرة بالأنساب والكبر وغير ذلك [4] .

أما عند أهل الاصطلاح فالجهل هو [5] :

-خلو النفس من العلم.

-أو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه.

-أو فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يُفعل.

يقول ابن القيم:"أجمع الصحابة على أن كل من عُصي الله به فهي جهالة، وكل من عصى الله فهو جاهل، ويسمى عدم مراعاة العلم جهلًا، إما لأنه لم ينتفع به فنزل منزلة الجهل، إما لجهله بسوء ما تجني عواقب فعله" [6] .

(1) محنة السخرية والاستهزاء: العرابيد، 453.

(2) الدرر السنية: ابن قاسم،1/ 32.

(3) الاستهزاء بالدين وأهله: القرشي، 102.

(4) لسان العرب: ابن منظور، 1/ 524.

(5) المفردات: الأصفهاني، 209، و الكليات: أبو البقاء الكفوي، 350.

(6) مدارج السالكين: ابن القيم، 1/ 469.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت