الصفحة 28 من 106

إذا عرفنا هذا تبَين لنا أن المستهزئ بالدين وشعائره، فضلًا عن الاستهزاء بالله تعالى، لا يقع هذا الجرم العظيم منه إلا عن جهل، وهذا الجهل إما أن يكون من جهة المستهزأ به، فلا يعلم ما يجب لله تعالى ورسوله والدين الإسلامي من التعظيم والإجلال والتوقير والاحترام.

وإما أن يكون الجهل من جهة حكم الاستهزاء فلا يتصور المستهزئ أنه باستهزائه يخرج من دائرة الإسلام ويدخل في دائرة الكفر.

والجهل يكون مبعثه المكابرة كحال كثير من العلمانيين والشيوعيين [1] .

ولقد وردت لفظة الجهل في القرآن بكل مشتقاتها فيما يزيد على خمس وعشرين مرة، منها قوله تعالى: {قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ ... أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (البقرة: الآية 67) .

وجه الاستدلال:

الآية فيها دليل على منع الاستهزاء بالدين وأهله وأن المستهزئ بالدين و أهله جاهل مستخفٍ بوعد الله تعالى و وعيده.

يقول رشيد رضا تعليقًا على قوله تعالى:" {قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} أي سخرية يهزأ بنا، وهذا القول من سفههم وخفة أحلامهم وجهلهم بعظمة الله تعالى" [2] .

الفرع السادس

ضعف الإيمان والعقل

أجمع أهل العلم على أن الإيمان يزيد وينقص، ولم يخالف في ذلك أحد، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (الأنفال: الآية 2) .

وقوة الإيمان أو ضعفه ناشئ عن قوة ما في القلب من هذه الأعمال، أو ضعفها، وقد يضعف ما في القلب من الإيمان حتى يكون وزن ذرة، فبقدر ما يكون في القلب من الإيمان تكون الأعمال الظاهرة التي هي داخلة في مسماه [3] .

(1) الاستهزاء بالدين: القرشي، 105.

(2) تفسير المنار: رضا، 1/ 288.

(3) أنظر؛ الدرر السنّية: ابن قاسم، 1/ 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت