الصفحة 29 من 106

قال ابن القيم:"فإذا ضعف الإيمان صار لعدوهم عليهم من السبيل بحسب ما نقص من إيمانهم، فهم جعلوا لهم عليهم السبيل بما تركوا من طاعة الله تعالى، فالمؤمن عزيز غالب، مؤيد منصور، مكفي مدفوع عنه بالذات أين كان، ولو اجتمع عليه من بأقطارها، إذا قام بحقيقة الإيمان وواجباته، ظاهرًا أو باطنًا" [1] .

ويقول سيد قطب:"فما يستهزئ بدين الله وعباده المؤمنين به إنسان سوى العقل، فالعقل حين يصح ويستقيم يرى في كل شيء من حوله موجبات الإيمان بالله، وحين يختل وينحرف لا يرى هذه الموجبات لأنه حينئذٍ تفسد العلاقة بينه وبين هذا الوجود كله، فالوجود كله يوحي بأن له إلهًا يستحق العبادة والتعظيم، والعقل حين يصح ويستقيم يستشعر جمال العبادة لإله الكون وجلالها , كذلك فلا يتخذ هزوًا ولعبًا وهو صحيح مستقيم" [2] .

بهذا نعلم أن الاستهزاء بالله ورسوله والوالدين والمؤمنين لا يكون من عاقل صاحب عقل واعٍ بل هو ناتج عن صاحب عقل عُطل عن العمل والتفكير، وهذا باعث من بواعث الاستهزاء بالدين وبالله ورسله.

الفرع السابع

حب المال

كثيرًا ما أشار القرآن إلى المال، وكثيرًا ما حذرنا من فتنته والاغترار به وبكثرته، قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (الأنفال: الآية 28) .

وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال" [3] .

(1) إغاثة اللهفان: ابن القيم، 2/ 182.

(2) في ظلال القرآن: سيد قطب، 2/ 922.

(3) أخرجه الترمذي في سننه: ح (2439) ، كتاب (الزهد) ، باب: (ما جاء في فتنة هذه الأمة في المال) ، 3/ 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت