قال الإمام الغزالي:"فإن فتن الدنيا كثيرة الشُعب والأطراف، واسعة الأرجاء والأكناف ولكن الأموال أعظم فتنها وأعظم محنها، وأعظم فتنة فيها أنه لا غنى لأحد عنها، ثم إذا وجدت فلا سلامة منها، فإن فقد المال حصل منه الفقر الذي يكاد أن يكون كفرًا، وإن وجد حصل منه الطغيان الذي لا يكون عاقبة أمره إلا خسرًا، والمال فيه آفات وغوائل للإنسان، من فقده وصفه بالفقر، ومن وجده وصفه الغنى، وهما حالتان يحصل بهما الاختبار والامتحان" [1] .
لهذا فإن حب المال وإيثاره على ما عند الله قد يصل بصاحبه إلى حد العبودية للدرهم والدينار.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، إن أُعطي رضي وإن لم يعطَ لم يرضَ" [2] .
لهذا لا غرابة أن يكون المال هو أحد الدوافع الكبيرة لكل جريمة أو انحراف، فلا قيمة للعفة والفضيلة والقيم أمام حب المال والحرص على جمعه والافتخار به.
يقول العرابيد:"قد يحرص البعض من الناس على جلب المال بأي صورة كانت حتى ولو كان الأمر يتعلق بالسخرية والاستهزاء بالدين كما فعل ويفعل بعض الممثلين الهابطين الساقطين في عصرنا الحاضر مقابل حفنة من الأموال، فقد أصبحت السخرية بالدعاة فنًا وبطولة ونجومية عند من لا يعقل، حتى أصبح هذا الهزل يردد ويكرر عند بعض العوام، وصدق الله العظيم بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} (لقمان: الآية 6) ."
(1) الغزالي: إحياء علوم الدين، ص3/ 231.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه: ح (6435) ، كتاب (الرقاق) ، باب، (ما يتقى من فتنة المال) ، 4/ 2021.