الصفحة 31 من 106

وقال تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ، الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ، يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ، كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ} (الهمزة: الآية 1 - 4) [1]

المطلب الثاني

الأسباب الطارئة للاستهزاء

تعرفنا في المطلب الأول على الأسباب النفسية (الداخلية) , للاستهزاء عند المستهزئين، وعرّفنا بها، وبينّا خطورة كل واحدة منها، وكيف النجاة والخلاص منها، وفي هذا المطلب أتحدث عن الأسباب الطارئة (الخارجية) , للاستهزاء , وسيكون ذلك من خلال أربعة أفرع:

الفرع الأول

التقليد الأعمى للأمم السابقة

التقليد هو إتباع الإنسان غيره فيما يقول من غير نظر أو تأمل، أو استقلال في الرأي.

وقيل هو ما تسلمه الناس وتداولوه خلفًا عن سلف وجيلًا بعد جيل من شرائع، وعادات، وأساليب العمل والحياة، ويُجمع على تقاليد، والتقليدي هو المزيّف [2] .

لهذا جاء ذم التقليد في القرآن الكريم حيث قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} (البقرة: الآية 170) .

قال ابن القيم:"أخبر الله عن بطلان هذه الحجة، وأنها لا تنجي من عذاب الله تعالى، لأنها تقليد من ليس عنده علم، ولا هدى من الله: [3] ."

(1) محنة السخرية والاستهزاء: العرابيد، 452.

(2) الهادي إلى لغة العرب: الكرمي، 3/ 558.

(3) بدائع الفوائد: ابن القيم، 4/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت