ولم تنج الأمة الإسلامية من تقليد غيرها من الأمم حيث قال تعالى: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (التوبة: الآية 69) .
يعلق ابن تيمية على الآية الكريمة قائلًا:"جمع سبحانه بين الاستمتاع بالخلاق، وبين الحوض، لأن فساد الدين إما أن يقع بالاعتقاد الباطل والتكلم به، أو يقع في العمل بخلاف الاعتقاد الحق" [1] .
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، فقيل يا رسول الله كفارس والروم، فقال ومن الناس إلا أولئك" [2] .
ومما قلدت الأمة فيه غيرها السخرية، والاستهزاء بالرسول صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من الدين الحق، قال تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} (الأنعام: الآية 10) .
ولقد نهى الله الأمة عن كثير من أعمال أهل الكتاب، ومنها الاستهزاء والسخرية، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (البقرة: الآية 104) .
(1) اقتضاء الصراط المستقيم: ابن تيمية، 1/ 401.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه: ح (7319) ، كتاب (الاعتصام بالكتاب والسنة) ، باب: (لتتبعن من كان قبلكم) ، 4/ 2285.