قال الدكتور صالح:"فإذا كان التحول عن الذاتية، وأصالة التغيير إلى التقليد حتى في المصطلح الذي اتخذه اليهود في خطابهم للنبي , يجابه بالنهي الصريح، والأمر باستعمال البديل، فكيف بالتقليد الأعمى عندما يكون على صعيد المنهج في المعتقد، والعمل والسلوك، مما له تعلق وصلة بشيء من أمور العقيدة أو الشريعة أو الأخلاق" [1] .
إن المتابع لأحوال الأمة اليوم يراها قد تركت كل ماله علاقة بأصالتها، وجرت وراء أعدائها تقلدهم في كل صغيرة وكبيرة، المأكل والمشرب والملبس وأساليب الحياة والتعليم والتجارة والإدارة والعلاقات العامة، حتى أصبحنا لا نعرف، هل نحن عرب مسلمون أم مسخ متفرنج متغرب، ومع هذا الانحدار والاستصغار للذات، لا نرى غيرنا يقلدنا في شيء، فللأسف لا بقيت لنا أصالتنا و لا قبلنا من ضيعا ديننا من أجلهم.
يعلق الدكتور العرابيد على قوله تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ، أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} (الذاريات: الآية 52 - 53) ."قال لقد وصل هذا التواصي لمن مسخت عقولهم وفتنوا بالحضارة الغربية أو الشرقية في عصرنا الحاضر فأخذوا ينعقون بسخرية واستهزاء بمن يطالب بتحكيم شرع الله، ويصفون تلك الشرائع بشريعة البتر والقطع، والقمع والرجم". [2]
الفرع الثاني
الانحراف العقدي في حياة الأمة
جاء الإسلام فأصلح عقيدة الناس، فعاشوا حياة سليمة من ناحية العقيدة، وصفاء التصور، وسمو الأخلاق، لكن الأيام دول تتغير، فتتغير معها حياة الناس، ويطرأ على عقائدهم، وتصوراتهم وأخلاقهم وسلوكياتهم من التغيير والتبديل، وخصوصًا إذا كانت هذه الأمة مستهدفة من قبل أعدائها الذين يتربصون بها الدوائر.
(1) اليهود في القرآن والسنة: الصالح، 2/ 78.
(2) محنة السخرية والاستهزاء: العرابيد، 452.